الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٥٥
فيناقض نفسه، فهذا ابن حجر يقول: أول من زكّى وجرّح عند انقراض عصر الصحابة: الشعبي وابن سيرين ونحوهما، حفظ عنهم توثيق اُناس وتضعيف آخرين، وسبب قلة الضعفاء في ذلك الزمان: قلة متبوعيهم من الضعفاء، إذ أكثر المتبوعين صحابة عدول[١]. وأكثرهم من غير الصحابة بل عامتهم ثقات صادقون، يعون ما يروون، وهم كبار التابعين[٢]. فيوجد فيهم الواحد بعد الواحد فيه مقال، كالحارث الأعور، وعاصم بن ضمرة ونحوهما...[٣]
إن ابن حجر يضرب صفحاً عن النواصب ويذكر الحارث الأعور لأنه تشيّع لعلي بن أبي طالب! وسوف يرد سبب ذلك في الفصل القادم.
ونعود الى دوافع وضع الحديث: فنقول:
إن حاجة الجمهور لتدعيم نظريته السياسية لم تكن بأقل من حاجة الخوارج، إن لم تكن أكثر، فالجمهور عندما وجد نفسه أمام نصوص دامغة، يحتج بها الشيعة لتدعيم نظريتهم، وجد نفسه مضطراً في نهاية الأمر الى الاعتراف بضرورة وجود نص يدعم هذه الحجة، فكانت الأحاديث الموضوعة التي استعرضنا قسماً منها فيما سبق، والتي دخلت الصحاح، واستكان لها الجمهور لذلك.
أما الشيعة، فقد كانوا أقل هذه الفرق حاجة للوضع لتدعيم نظريتها السياسية، فهم يعتمدون على نصوص قوية صحيحة، بل ومتواترة، اعترف بها جمهور المحدّثين والحفّاظ، لكنهم تنكّروا لمدلولها، وهذا أمر طبيعي، إذ أن اعترافهم بمدلولها سيؤدي إلى هدم نظرية الجمهور السياسية من الأساس،
[١] مرّ فيما سبق: الدليل على وضع بعض الصحابة للحديث إرضاء لبني اُمية وكيداً لعلي وأهل بيته.
[٢] أوليس عروة بن الزبير وحريز بن عثمان من بين اُولئك؟!
[٣] لسان الميزان ١: ٣٠٩.