الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٤٥
البعض؟! إن استقصاء الحقائق كفيل بالكشف عن كل ذلك، حتى يمكننا أن نحكم على الاُمور وفق حكم الله.
وقد علّق الشيخ محب الدين الخطيب على أقوال ابن العربي قائلا:
لما طالب علي معاوية ومن معه من الصحابة والتابعين أن يبايعوه، احتكموا إليه في قتلة عثمان، وطلبوا منه أن يقيم حدّ الله عليهم، أو أن يسلمهم إليهم فيقيموا عليهم الحد، وقد اعتذرنا عن أمير المؤمنين علي، بأن قتلة عثمان لما صاروا مع علي في العراق، صاروا في معقل قوتهم وعنجهية قبائلهم، فكان علي يرى - بينه وبين نفسه- أن قتلهم يفتح عليه باباً لا يستطيع سدّه بعد ذلك.
وقد انتبه لهذه الحقيقة الصحابي الجليل (القعقاع بن عمرو) التميمي، وتحدث بها مع اُم المؤمنين عائشة وصاحبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) طلحة والزبير، فأذعنوا لها وعذروا علياً، ووافقوا على التفاهم معه على ما يوصلهم الى الخروج من هذه الفتنة، فما لبث قتلة عثمان أن أنشبوا الحرب بين الفريقين، فالمطالبون بإقامة حدّ الله على قتلة عثمان معذورون لأنهم يطالبون بحق، سواء كانوا من أصحاب الجمل أو من أهل الشام; وتقصير علي في إقامة حد الله، كان عن ضرورة قائمة ومعلومة، ولكن إذا كانت حرب البصرة ناشئة عن إنشاب قتلة عثمان الحرب بين الفريقين الأولين، فقد كان من مصلحة الإسلام أن لا تنشب حرب صفين بين الفريقين الآخرين...[١]
إن تعليق محب الدين الخطيب يعطينا صورة عن مدى التهافت والتناقض الذي قد وقع المؤلفون والباحثون من أصحاب هذا الاتجاه فيه، فالخطيب لا ينفك يتشبت بروايات سيف بن عمر حول الموضوع، وبالتالي فهو يبني
[١] العواصم من القواصم: الهامش ٨٢١.