الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٣٨
أما وجود الحرب بينهم فمعلوم قطعاً، وأما كونه لهذا السبب[١]، فمعلوم كذلك قطعاً، وأما الصواب فيه فمع علي، لأن الطالب للدم لا يصح أن يحكم، وتهمة الطالب للقاضي لا توجب عليه أن يخرج عليه، بل يطلب الحق عنده، فإن ظهر له قضاء وإلاّ سكت وصبر، فكم من حق يحكم الله فيه، وإن لم يكن له دين فحينئذ يخرج عليه، فيقوم له عذر في الدنيا.
ولئن اتُّهم علي بقتل عثمان، فليس في المدينة أحد من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) إلاّ وهو متهم به، أو قل معلوم قطعاً أنه قتله، لأن ألف رجل جاءوا لقتل عثمان لا يغلبون أربعين ألفاً. وهبك أن علياً وطلحة والزبير تضافروا على قتل عثمان، فباقي الصحابة من المهاجرين والأنصار ومن اعتد فيهم وضوى إليهم، ماذا صنعوا بالقعود عن نصرته! فلا يخلو أن يكون لأنهم رأوا اُولئك طلبوا حقاً وقد فعلوا حقاً، فهذه شهادة قائمة على عثمان فلا كلام لأهل الشام، وإن كانوا قعدوا عنه استهزاء بالدين، وأنهم لم يكن لهم رأس مال في الحال ولا مبالاة عندهم بالاسلام ولا فيما يجري فيه من اختلال، فهي ردّة ليست معصية، لأن التهاون بحدود الدين وإسلام حرمات الشريعة للتضييع كفر، وإن كانوا قعدوا لأنهم لم يروا أن يتعدى حد عثمان وإشارته، فأي ذنب لهم فيه! وأي حجة لمروان وعبدالله بن الزبير والحسن والحسين وابن عمر وأعيان العشرة معه في داره، يدخلون إليه ويخرجون عنه في الشكة والسلاح، والمطالبون ينظرون! ولو كان بهم قوة أو آووا الى ركن شديد، لما مكّنوا أحداً أن يراه منهم ولا يداخله، وإنما كانوا نظارة، فلو قام في وجوههم الحسن والحسين وعبدالله بن عمر وعبدالله بن الزبير، ما صبروا، ولو قتلوهم ما بقي على الأرض
[١] يقصد الطلب بدم عثمان.