الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٥٥
وربّ هذه البنية، لا تجتمع عليه قريش أبداً! فعلم رسول الله أني علمت ما في نفسه فأمسك!![١].
نعم، لقد اختارت قريش لنفسها دون ما اختاره الله ورسوله لها، واحتجت في ذلك بحجج كثيرة، منها كراهتها اجتماع النبوة والخلافة في بني هاشم، ومنها استصغارهم لعلي بن أبي طالب، وجاء ذلك على لسان عمر أيضاً في حوار آخر مع ابن عباس، حيث قال له: يابن عباس، ما أظن صاحبك إلاّ مظلوماً! فقلت في نفسي: والله لا يسبقني بها، فقلت: يا أمير المؤمنين، فاردد إليه ظلامته، فانتزع يده من يدي، ثم مرّ يهمهم ساعة ثم وقف. فلحقته فقال لي: يابن عباس، ما أظن القوم منعهم من صاحبك إلاّ أنهم استصغروه، فقلت في نفسي: هذه شرّ من الاُولى، فقلت: والله ما استصغره الله حين أمره أن يأخذ سورة براءة من أبي بكر![٢].
واحتج تارة اُخرى ببغض العرب لعلي بن أبي طالب لأنه قتل آباءهم وإخوانهم وأبناءهم في حروب النبي (صلى الله عليه وآله)، واحتج بذلك عثمان على علي بقوله له: ما اُصنع إن كانت قريش لا تحبكم، وقد قتلتم منهم يوم بدر سبعين، كأن وجوههم شنوف الذهب، تصرع أنفهم قبل شفاههم![٣].
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٢: ٢١.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٦: ٤٥ والقصة باختصار: أن النبي صلى الله عليه وآله بعث ببراءة الى أهل مكة مع أبي بكر، ثم اتبعه بعلي فقال له: "خذ الكتاب فامض الى أهل مكة"، فلحقه فأخذ الكتاب منه، فانصرف أبو بكر وهو كئيب، فقال لرسول الله(ص): أنزل فيّ شي؟ قال: "لا، إلاّ أني اُمرتُ أن اُبلّغه أنا أو رجل من أهل بيتي". انظر في ذلك: سنن النسائي ٥: ١٢٨ ح ٨٤٦١، الخصائص للنسائي: ٩٢ ح ٧٦، مسند أحمد ١: ١٥١، ١: ٣، جامع الترمذي ٥: ٢٥٧ ح ٣٠٩١، المستدرك ٢: ٦١، السنن الكبرى للبيهقي ٩: ٢٢٤، فتح الباري ٨: ٣١٨، تفسير الطبري مج ٦ ج ١٠: ٦٤، مختصر تاريخ دمشق ١٨: ٦، البداية والنهاية ٧: ٣٩٤ حوادث سنة ٤٠، الرياض النضرة ٣: ١١٩، الدر المنثور ٤: ١٢٥، كنز العمال ٢: ٤٢٢ ح ٤٤٠١ وغيرها.
[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٩: ٢٣.