الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٠٦
إذاً أين كان أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)، وكيف لم يواجه أحدهم ابن سبأ ويقول له من اين لك هذا الكلام وأنت لم تصحب النبي بينما نحن صحبناه وسمعناه فلم نسمع مثل ما سمعت؟
أن قضية الخلاف بين عمار وبين ابن أبي لهب ليست مبرراً يستحق الثورة ضد عثمان، فماهي الأسباب والدوافع الحقيقية لذلك يا ترى؟
أورد البلاذري بعض هذه الأسباب في روايته عن عباس بن هشام، قال:
كان بيت المال بالمدينة سفط فيه حلي وجوهر، فأخذ منه عثمان ما حلّى به بعض أهله، فأظهر الناس الطعن عليه في ذلك، وكلّموه فيه بكلام شديد حتى أغضبوه، فخطب فقال:
لنأخذن حاجتنا من هذا الفيء وإن رغمت اُنوف أقوام.
فقال له علي: إذاً تُمنع من ذلك ويحال بينك وبينه.
وقال عمار بن ياسر: اُشهد الله أن أنفي أول راغم من ذلك.
فقال عثمان: أعليَّ يا بن المتكاء تجترئ؟ خذوه، فأخذوه، ودخل عثمان فدعا به فضربه حتى غشي عليه، ثم أخرج فحمل فأتي به منزل اُم سلمة زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلم يُصلّ الظهر والعصر والمغرب. فلما أفاق توضأ وصلى وقال: الحمد لله، ليس هذا أول يوم اُوذينا فيه في الله.
وقام هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي، وكان عمار حليفاً لبني مخزوم فقال: يا عثمان، أما عليّ فاتقيته وبني أبيه، وأما نحن فاجترأت علينا وضربت أخانا حتى أشفيت به على التلف...
ويقال: إن المقداد بن عمرو وعمار بن ياسر وطلحة والزبير في عدّة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتبوا كتاباً عددوا فيه أحداث عثمان وخوفوه ربه،