الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٦٧
فمن هذا يتبيّن أنه لو كانت إمامة الصلاة دليلا على الخلافة لكان سالم مولى أبي حذيفة أو عبدالرحمان بن عوف أو عمرو بن العاص أحق من أبي بكر بها، وبخاصة فان الرواية التي عند مسلم تدل على أن النبي قد ائتم بعبدالرحمان بن عوف، بينما تؤكد رواية البخاري أن أبا بكر قد انسحب من إمامة المصلين وتركها للنبي (صلى الله عليه وآله)، هذا إذا أخذنا بنظر الاعتبار عدم ثبوت إمامة أبي بكر للنبي (صلى الله عليه وآله) في مرضه فمن هذا يتبيّن أن موضوع صلاة أبي بكر قد قلب كثيراً من المفاهيم والحقائق التاريخية، بل وحتى المفاهيم الفقهية، حيث كان لتلاعب المتعصبين في الروايات أكبر الأثر في وقوع المحدّثين والفقهاء ضحية لها، فراح المحدّثون يروونها معتقدين صحتها، بينما راح الفقهاء يفرّعون المسائل عليها، في حين راح المتكلمون يروجونها على أنها دليل قاطع على النص على خلافة أبي بكر.