الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٥٧
الله على نبيه في سورة القدر: (ليلةُ القَدرِ خَيرٌ مِنْ أَلفِ شَهر)[١]، من ملك بني اُمية، ومنه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا بمعاوية ليكتب بأمره بين يديه، فدافع أمره، واعتلّ بطعامه، فقال النبي (صلى الله عليه وآله):"لا أشبع الله بطنه"، فبقي لا يشبع، ويقول: والله ما أترك الطعام شبعاً ولكن اعياءً، ومنه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: "يطلع من هذا الفج رجل من اُمتي يحشر على غير ملتي"، فطلع معاوية! ومنه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: "إذا رأيتم معاوية على منبري فاقلتوه!" ومنه الحديث المرفوع المشهور أنه قال: "إن معاوية في تابوت من نار في أسفل درك منها ينادي: يا حنان يا منان، الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين"!.
ومنه انبراؤه بالمحاربة لأفضل المسلمين في الإسلام مكاناً، وأقدمهم إليه سبقاً، وأحسنهم فيه أثراً وذكراً: علي بن أبي طالب، ينازعه حقه بباطله، ويجاهد أنصاره بضلاّله وغواته، ويحاول ما لم يزل هو وأبوه يحاولانه من إطفاء نور الله وجحود دينه، ويأبى الله إلاّ أن يتم نوره ولو كره المشركون. يستهوي أهل الغباوة، ويموّه على أهل الجهالة بمكره وبغيه اللذين قدّم رسول الله (صلى الله عليه وآله) الخبر عنهما.
فقال لعمار: "تقتلك الفئة الباغية، تدعوهم الى الجنة" ويدعونك الى النار، مؤثراً للعاجلة، كافراً بالآجلة، خارجاً من ربقة الاسلام، مستحلا للدم الحرام، حتى سفك في فتنته وعلى سبيل ضلالته، ما لا يحصى عدده من خيار المسلمين الذابين عن دين الله والناصرين لحقه، مجاهداً لله، مجتهداً في أن يُعصى الله فلا يطاع، وتبطل أحكامه فلا تقام، ويخالف دينه فلا يُدان، وأن تعلو كلمة الضلالة، وترتفع دعوة الباطل... حتى احتمل أوزار تلك الحروب
[١] القدر: ٣.