الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٦٦
والله لو أن لي مثله لأعاشكم الله عيشاً رغداً.
فقال عبدالرحمان بن خنيس - وهو حدث- والله لوددت أن هذا الملطاط لك -يعني ما كان لآل كسرى على جانب الفرات الذي يلي الكوفة-.
قالوا: فض الله فاك! والله لقد هممنا بك.
فقال خنيس: غلام فلا تجازوه.
فقالوا: يتمنى له سوادنا!
قال: ويتمنى لكم أضعافه.
قالوا: لا يتمنى لنا ولا له. قال: ما هذا بكم. قالوا: أنت والله أمرته بها، فثار اليه الأشتر وابن ذي الحبكة وجندب وصعصعة وابن الكواء وكميل بن زياد وعمير بن ضابي، فأخذوه، فذهب أبوه ليمنع منه، فضربوهما حتى غشي عليهما، وجعل سعيد يناشدهم ويأبون، حتى قضوا منهما وطراً.
فسمعت بذلك بنو أسد، فجاءوا وفيهم طليحة! فأحاطوا بالقصر، وركبت القبائل فعاذوا بسعيد وقالوا: أفلتنا وخلصنا...[١].
فرواية الطبري عن سيف هذه، تظهر سعيد بن العاص - والي عثمان على الكوفة بعد الوليد بن عقبة- بمظهر الرجل الطيب الذي يختار جلساءه من القرّاء والصلحاء، لكن اُولئك النفر الذين أثاروا تلك الفتنة لم يكونوا من اُولئك، بل كانوا من العوام، بينما نجد ابن كثير يختار - رغم تعصبه لعثمان ومعاوية كما سوف يتبين أكثر فيما بعد- يصفهم بقراء أهل الكوفة، وهو الوصف الذي ورد عند البلاذري الذي يقول: فكان يجالس قراءها ووجوه أهلها ويسامرهم، فيجتمع عنده منهم: مالك بن الحارث الاشتر النخعي، وزيد
[١] الطبري ٤: ٣١٧.