الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٠٤
أرحامهم، فوالله ما عندهم اليوم شي تخافه، وإن ذلك مما يبقى لك ذكره وثوابه. فقال: هيهات هيهات، أي ذكر أرجو بقاءه! مَلكَ أخو تيم فعدل، وفعل ما فعل، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره، إلاّ أن يقول قائل: أبو بكر، ثم ملك أخو عدي، فاجتهد وشمّر عشر سنين، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره، إلاّ أن يقول قائل: عمر، وإن ابن أبي كبشة ليُصاح به كل يوم خمس مرات "أشهد أن محمداً رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأيُّ عمل يبقى وأيُّ ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك، لا والله إلاّ دفناً دفناً!!"[١].
وأما أفعاله المجانبة للعدالة الظاهرة، من لبسه الحرير وشربه في آنية الذهب والفضة، حتى أنكر عليه أبو الدرداء، فقال له: إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: "إن الشارب فيهما ليجرجر في جوفه نار جهنم"، وقال معاوية: أما أنا فلا أرى بذلك بأساً فقال أبو الدرداء: من عذيري من معاوية أنا اُخبره عن الرسول (صلى الله عليه وآله) وهو يخبرني عن رأيه لا اُساكنك بأرض أبداً.
نقل هذا الخبر المحدّثون والفقهاء في كتبهم[٢] في باب الاحتجاج على أن خبر الواحد معمول به في الشرع، وهذا الخبر يقدح في عدالته، كما يقدح أيضاً في عقيدته، لأن من قال في مقابلة خبر قد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما أنا فلا أرى بأساً فيما حرّمه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ليس بصحيح العقيدة، ومن المعلوم أيضاً من حالة استئثاره بمال الفيء، وضربه من لا حدّ عليه، واسقاط الحد عمن يستحق إقامة الحد عليه، وحكمه برأيه في الرعية وفي دين الله، واستلحاقه
[١] الموفقيات: ٥٧٧.
[٢] صحيح مسلم: كتاب الأشربة، فتح الباري ٩: ٤٥٦، صحيح ابن حبان ١٢: ١٦١، اصلاح غلط المحدثين للخطابي البستي: ١٦١، الفايق في غريب الحديث للزمخشري ١: ١٧٥، فيض القدير للمناوي ٦: ٤١١، فتح العزيز لعبدالكريم الرافعي ١: ٣٠١.