الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٤٩
مسلماً بلا ذنب، وقال لعبيدالله: يا فاسق، لئن ظفرت بك يوماً لأقتلنك بالهرمزان[١].
وعند ابن أبي الحديد أنه لما بلغ خبر عفو عثمان عن عبيدالله، علي بن أبي طالب، تضاحك وقال: سبحان الله، لقد بدأ بها عثمان، أيعفو عن حق امرئ ليس بوليه! تالله إن هذا لهو العجب.
قالوا: فكان ذلك أول ما بدأ من عثمان مما نُقم عليه[٢].
أما عمرو بن العاص فقد جعل عثمان في حل من أمر عبيدالله لأنه لم يكن قد ولي الخلافة بعد، وهو الرأي الذي مال اليه القاضي ابن العربي.
ولا أدري كيف يكون ابن العربي قاضياً، واُولى مهمات القضاء رد المظالم وإقامة الحدود على الجناة، ولكنا نجده هنا يتسامح مع عبيدالله بن عمر تجاوباً مع رأي ابن العاص، وتبريراً لموقف عثمان.
إن الأخذ برأي عمرو بن العاص يعني أن كل وال ليس مطالباً باقامة الحدود إذا وقعت الجرائم قبل توليه منصبه. فلو تأخر تنصيب الخلافة -تبعاً لهذا الرأي- بضعة أيام، واستغل بعض أصحاب النفوس المريضة الفرصة وارتكبوا جرائم قتل وانتهاك حرمات المسلمين، فالخليفة ينبغي أن لا يكون مسؤولا عن رد المظالم ومعاقبة الجناة وإقامة حدود الله لأنها وقعت قبل توليه الخلافة، فتذهب الدماء والحقوق هدراً.
إننا ونحن ننقل رأي عمرو بن العاص هذا، نذكر المتحمسين له، بأن قتل عثمان بن عفان قد وقع قبل تولي علي بن أبي طالب الخلافة، فلماذا لم يعتذر عمرو بن العاص بهذا العذر لعلي ويقنع معاوية بذلك، بدلا من أن ينظم الى
[١] أنساب الأشراف ٦: ١٣٠.
[٢] شرح نهج البلاغة ٩: ٥٥.