الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٢٧
في الاسلام، فضلا عن جرائم قتل لبعض كبار الصحابة، وهي كلها مسجلة في كتب الحديث، والتي تكشف أيضاً عن سوء رأي بعض كبار الصحابة في مروان واتهامهم إياه.
ففي الصحيحين -واللفظ للبخاري- عن أبي سعيد الخدري قال:
كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخرج يوم الفطر والأضحى الى المصلى، فأول شيء يبدأ به: الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم. فإن كان يريد أن يقطع بعثاً قطعه، أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف، فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر، فلما أتينا المصلى إذا منبرٌ بناه كثير بن الصلت، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي، فجبذت بثوبه فجبذني، فارتفع فخطب قبل الصلاة; فقلت له: غيّرتم والله! فقال: يا أبا سعيد، قد ذهب ما تعلم، فقلت: ما أعلم والله خير مما لا أعلم; فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلتها قبل الصلاة!![١].
وفي لفظ الإمام أحمد، قال: فقام رجل فقال: يا مروان خالفت السنّة! أخرجت المنبر يوم عيد ولم يك يُخرج به في يوم عيد، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة ولم يكن يُبدأ بها! قال: فقال أبو سعيد الخدري: من هذا؟ قالوا: فلان ابن فلان.
قال: فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: "من رأى منكم منكراً فإن استطاع أن يغيّره بيده فليفعل". وقال مرة: "فليغيّره بيده فإن لم يستطع بيده فبلسانه فإن لم يستطع بلسانه فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"[٢].
[١] صحيح البخاري ٢: ٢٢ باب الخروج الى المصلى بغير منبر، صحيح مسلم ٢: ٦٠٥ كتاب صلاة العيدين.
[٢] مسند أحمد ٣: ١٠.