الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٧٢
فانصرفوا إلى علي، فذكروا له ما قال، فقال: كذب! لم أقتله، وأنتم تعلمون أني لم أقتله. فرجعوا الى معاوية فقال: إن لم يكن قتله بيده، فقد أمر رجالا! فرجعوا إلى علي فقال: والله ما قتلت ولا أمرت ولا ماليت. فرجعوا، فقال معاوية: فإن كان صادقاً فليقدنا من قتلة عثمان فإنهم في عسكره وجنده. فرجعوا، فقال علي: تأوّل القوم عليه القرآن في فتنة، ووقعت الفرقة لأجلها، وقتلوه في سلطانه وليس لي عليهم سبيل، فرجعوا الى معاوية فأخبروه، فقال: إن كان الأمر على ما يقول، فماله أنفذ الأمر دوننا من غير مشورة منا ولا ممّن هاهنا؟! فرجعوا الى علي فقال علي: إنما الناس مع المهاجرين والأنصار، فهم شهود الناس على ولايتهم وأمر دينهم، رضوا بي وبايعوني، ولستُ استحل أن أدع مثل معاوية يحكم على الاُمة ويشق عصاها. فرجعوا الى معاوية فقال: ما بال من هاهنا من المهاجرين والأنصار لم يدخلوا في هذا الأمر؟ فرجعوا فقال علي: إنما هذا للبدريين دون غيرهم، وليس على وجه الأرض بدري إلاّ وهو معي! وقد بايعني وقد رضي، فلا يغرنكم من دينكم وأنفسكم[١].
فها هنا أيضاً نلاحظ أن معاوية يحاول التشبث بأي عذر للتوصل الى غرضه، ومن العجيب أنه يستنكر إنفاذ أمر البيعة دون علمه ومشورته، وهو ليس من المهاجرين ولا الأنصار، ولا سابقة له، بل هو طليق من الطلقاء الذين لا تجوز لهم الخلافة ولا حتى إبداء الرأي فيها![٢].
أما احتجابه بمن معه من المهاجرين والأنصار فهو مدعاة للسخرية، فضلا عن أنه لم يكن معه ولا بدري واحد، إذ أكد علي بن أبي طالب على أن جميع البدريين معه! وقد وصف علي بن أبي طالب الفئة الباغية بقوله لأصحابه:
[١] البداية والنهاية ٧: ٢٥٧.
[٢] الاستيعاب ٢: ٨٥، اُسد الغابة ٤: ٣٨٧، الطبقات الكبرى ٣ / ١ / ٢٤٨.