الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٧٣
لهذه الرواية التي تتضمن لفظة الوصي، فقد أورد ابن عساكر مجموعة روايات في هذا المعنى وليس في إسنادها أبو مريم، منها عن عباد بن عبدالله، عن المنهال بن عمرو، عن الأعمش، عن علي بن أبي طالب، وفيها: "أيكم يقضي ديني ويكون خليفتي ووصيي من بعدي"[١].
وكذلك تعرض الحارث الهمداني الى الطعن رغم إننا ذكرنا في ترجمته ما يثبت صلاحه، إلاّ أن الشعبي اتهمه بالكذب، وردّ ابن عبدالبر بأن الحارث لم يبن منه كذب، وإنما نقم عليه إفراطه في حب علي وتفضيله له على غيره، ومن هاهنا والله أعلم كذّبه الشعبي، لأن الشعبي يذهب إلى تفضيل أبي بكر، والى أنه أوّل من أسلم[٢].
وكانت رواية الحارث لهذا الحديث المتضمن لفظة الوصية هو السبب الأوّل في الطعن عليه، رغم كونه من كبار التابعين، وكما ذكرنا في قول ابن حجر، وادعاؤه أن الحارث هو من بين من فيهم مقال منهم!
أما متن الرواية فقد تعرض للتشويه والتبديل والزيادة والنقصان والتأويل، ففي مسند أحمد: "من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة، ويكون خليفتي في أهلي"![٣]
وفي رواية اُخرى: "فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي"[٤].
أما البيهقي فقد حذف الجزء الأخير منها كله، ففي دلائل النبوة: "يا بني عبدالمطلب، إني والله ما أعلم شاباً من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد
[١] تاريخ دمشق ٤٢: ٤٧ - ٥٠.
[٢] جامع بيان العلم ٢: ١٨٩، باب حكم العلماء بعضهم على بعض.
[٣] مسند أحمد ١: ١١١، و ١٥٩.
[٤] مسند أحمد ١: ١١١، و ١٥٩.