الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٧٣
كما ونقل ابن كثير عن المحدثين تخريجهم لحديث يناقض قوله أيضاً، وهو قول النبي (صلى الله عليه وآله): "إن المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء"!![١].
هذا مع العلم أن الفطرة الانسانية تنفر بطبعها من الإنسان النهم الذي يفرط في الأكل، فكيف يمدح النبي (صلى الله عليه وآله) معاوية بخصلة تنفر منها طباع البشر! لكن ابن كثير يصر على جعل هذه المثلبة منقبة لمعاوية! أما كيف انتفع معاوية بلعن النبي (صلى الله عليه وآله) له في الآخرة! فذلك أعجب وأغرب، إذ أن من المعلوم أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد لعن بعض الصحابة، بل إنه لعن قبائل بأكملها، كما جاء عن الحسن بن علي أنه قال لأبي الأعور الصالحي: ويحك! ألم يلعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) رعلا وذكوان وعمرو بن سفيان![٢].
كما ولعن النبي (صلى الله عليه وآله) أشخاصاً بأسمائهم أو بأوصافهم، كما عن سفينة أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان جالساً فمرّ رجل على بعير وبين يديه قائد وخلفه سائق، فقال: "لعن الله القائد والسائق والراكب"[٣].
ومن المعلوم أن الراكب الذي أضمر الرواة اسمه هو أبو سفيان وأن
[١] البداية والنهاية ٥: ١٩٥، صحيح البخاري ٧: ٩٢ كتاب الأطعمة، باب المؤمن يأكل في معي واحد. صحيح مسلم ٦: ١٣٢، سنن الترمذي ٣: ٤٠٥ أبواب الأطعمة، باب ما جاء أن المؤمن يأكل في معي واحد.. وقال: هذا حديث حسن صحيح، مسند الطيالسي ح ١٨٣٤، مصنف عبدالرزاق ح ١٩٥٥، مصنف ابن أبي شيبة ٨: ٣٢١ مسند أحمد ٢: ٤٣، ٧٤، ١٤٥، ٤٥٥، و ٣: ٣٥٧، و ٤: ٣٣٦، و ٥: ٣٧٠، و ٦: ٣٩٧، سنن الدارمي ح ٢٠٤٧، سنن ابن ماجة ح ٣٢٥٧، سنن النسائي ح ٦٧٧١، مسند أبي يعلى ح ٢١٥٢، ٥٦٣٣، مسند أبي عوانة ٥: ٤٢٤، صحيح ابن حبّان: ح ٥٢٣٨، المعجم الأوسط للطبراني ح ١٦٢٤، ١٧٦٠، ١٨٢٨. حلية الأولياء ٦: ٣٤٧، تحفة الأشراف ٦: ١٧٦ ح ٨١٥٦، المسند الجامع ١٠: ٥٣٦ ح٧٨٥٩، الحميدي: ٦٦٩، الموطأ: في صفة النبي.
[٢] مجمع الزوائد ١: ١١٣ وقال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمان بن أبي عوف وهو ثقة.
[٣] المصدر السابق وقال: رواه البزار ورجاله ثقات.