الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦١٧
تدوين الحديث
يميل معظم الباحثين في تاريخ تدوين السنّة النبوية الشريفة الى القول بأنها لم تدوّن حتى نهاية القرن الأوّل الهجري، باستثناء بعض الصحف التي كان بعض الصحابة يدوّنون فيها شيئاً من أحاديث النبي (صلى الله عليه وآله) ; كصحيفة جابر بن عبدالله وصحيفة عبدالله بن عمرو بن العاص التي سميت (الصادقة) وغيرهما.
ويبدو أن المحاولة الاُولى لتدوين الحديث قد بدأت في مطلع القرن الثاني الهجري، بإيعاز من الخليفة الاُموي عمر بن عبدالعزيز ١٠١ هـ، "فقد كتب هذا الخليفة الى قاضيه في المدينة المنورة أبي بكر بن عمرو بن حزم: أن انظر ما كان من حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو سنّة فاكتبه، فاني خفت دروس العلم وذهاب العلماء، إلاّ أن عمر بن عبدالعزيز توفي قبل أن ينفذ أمره"[١].
ويعدّ الزهري أوّل من دوّن الحديث، ويبدو أنه قد فعل ذلك بأمر من الخليفة الاُموي هشام بن عبدالملك، أو عبدالملك نفسه، وفي ذلك يقول الزهري: كنّا نكره الكتاب حتى أكرهنا عليه الاُمراء، فرأيت أن لا أمنعه مسلماً[٢].
وروى الوليد بن مسلم، قال: خرج الزهري من الخضراء، من عند عبدالملك، فجلس عند ذلك العمود فقال: يا أيها الناس، إنا كنا قد منعناكم شيئاً
[١] أكرم ضياء العمري. بحوث في تاريخ السنّة المشرّفة: ٧.
[٢] سير أعلام النبلاء ٥: ٣٣٤ ترجمة الزهري.