الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٧٦
يرددون آراء سيف في اولئك الصحابة والتابعين -تلميحاً أو تصريحاً- كما فعل ابن العربي وابن تيمية وابن كثير وابن خلدون وابن حزم ومحب الدين الخطيب وغيرهم.
ولم يكتف سيف بذلك، بل انه اخترع أحداثاً وشخصيات وهمية لا حقيقية لها، ومع ذلك فقد صدّقه اُولئك المؤلفون، أو تظاهروا بتصديقه لغاية في النفس قضيت، فقد مرّ بنا فيما سبق، أن ابن العربي عدّ من بين الشخصيات التي خرجت على عثمان (الغافقي المصري) مدعياً أنه كان أمير الخارجين على عثمان، وتابعه محب الدين الخطيب الذي ذكر مقطعاً من رواية الطبري بطريق سيف، مصوراً الغافقي هذا كشخصية حقيقية من أتباع عبد الله بن سبأ، وأن الغافقي هذا كان يصلي بالناس في فترة حصار عثمان في داره! حتى أن محمود مهدي الاستانبولي لم يجد مناصاً من الاعتراف بأن هذا الخبر، وخبر استمالة السبائيين لعمار بن ياسر، ماهو الاّ خبر غريب موحش، وأن في سنده سيف بن عمر المتهم بالزندقة، ثم يعترف الاستانبولي بأن قسماً كبيراً من تاريخنا هو من وضع الزنادقة!
ومن الشخصيات الاُخرى التي ذكرها المؤرخون في جملة الثائرين على عثمان. عبدالرحمان بن عديس البلوي، وعبدالله بن بديل بن ورقاء الخزاعي، وهم الذين يصفهم ابن العربي برؤوس القوم، ولا أدري هل أن ابن العربي ومن تابعه، كانوا يعلمون أن هذين الرجلين صحابيان أيضاً، وأن أحدهما ممن بايع النبي (صلى الله عليه وآله) تحت الشجرة، وهي بيعة الرضوان، كما أكد ذلك من ترجم لهما.
فعبد الرحمان بن عديس البلوي، "مصري شهد الحديبية".