الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٢٩
عثمان بحرف[١].
لقد كانت سيرة معاوية هي التخلص من أي صحابي يعترض على مفاسده، فقبل عبادة كان هناك أبو ذر الغفاري الذي اعترض على تصرفات معاوية، فبعثه معاوية الى عثمان بعد أن كتب إليه بأن أبا ذر قد أنغل عليه الشام، ثم أرسله على بعير بلا وطاء حتى كاد يهلك في الطريق. وكان هدف معاوية واضحاً، وهو إبقاء الشام وأهله في حالة استلاب فكري لا يرون منه الحقيقة أبداً إلاّ كما يريدها معاوية، وقد استطاع معاوية بدهائه وعلى مدى عشرين عاماً من إمارته على الشام أن ينشيء جيلا منفصلا عن الأحداث الحقيقية التي تدور حوله، جيل لا يكاد يعرف من شرائع الإسلام إلاّ مظهرها الشكلي فقط، بينما هو لا يرى ما يجري حوله إلاّ بالشكل الزائف الذي توحيه وسائل إعلام معاوية له، فقد ذكر المؤرخون الذين ارّخوا لحرب صفين - مثلا على ما ندّعي- "ان هاشم بن عتبة"[٢]. استصرخ الناس عند المساء: ألا من كان له الى الله حاجة، ومن كان يريد الآخرة فليقبل، فأقبل إليه ناس كثير شدّ بهم على أهل
[١] مسند أحمد ٦: ٤٤٤، المستدرك على الصحيحين ٣: ٣٥٧ وصححه على شرط الشيخين، تاريخ دمشق ٢٦: ١٩٨، مختصر تاريخ دمشق ١١: ٣٠٧.
[٢] يكنى أبا عمرو، ويعرف بالمرقال. نزل الكوفة، أسلم يوم الفتح، وكان من الشجعان الأبطال والفضلاء الأخيار، فقئت عينه يوم اليرموك بالشام، وهو الذي فتح جلولاء من بلاد الفرس وهزم الفرس، وكانت جلولاء تسمى فتح الفتوح... شهد صفين مع علي(رض)، وكانت معه الراية، وهو على الرجالة، وقتل يومئذ... وفيه يقول أبو الطفيل عامر بن واثلة:
| يا هاشم الخير جزيت الجنة | قاتلتَ في الله عدّو السُّنة |
قال ابن الكلبي وابن حيان: له صحبة. وقال المرزباني: لما جاء قتل عثمان الى أهل الكوفة، قال هاشم لأبي موسى الأشعري: تعال يا أبا موسى بايع لخير هذه الاُمة علي، فقال: لا تعجل فوضع هاشم يده على الاُخرى فقال: هذه لعلي وهذه لي، وقد بايعت علياً، وأنشد:
| اُبايع غير مكترث علياً | ولا أخشى أميراً أشعرياً |
| اُبايعه وأعلم أن ساُرضي | بذاك الله حقاً والنبيّا |
الاصابة ٦: ٥١٥، أسد الغابة ٥: ٣٥٣.