الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٧٣
ديوانه الى الري ففعل[١].
فعثمان بن عفان لم يكن يكتفي باطلاق أيدي عماله في الولايات بالمظالم، بل كان يقرّهم على أفعالهم، ويشجعهم على التمادي بانزال العقوبة بمخالفيهم، بدلا من محاسبة هؤلاء العمال والولاة، ورد المظالم الى أهلها، فكانت تلك من أقوى مظاهر ضعف سياسة عثمان وتخبطه في الادارة، مما كان له الأثر الكبير في تعجيل النقمة والانتقاض عليه.
أما ما يمكن استخلاصه من رواية سيف - التي تبناها معظم المؤلفين- فهو ظهور معاوية بن أبي سفيان بمظهر الرجل الذي تحركه روح الإسلام وتعاليمه، في الوقت الذي نجد هؤلاء النفر من أهل الكوفة يظهرون بمظهر أهل جاهلية ضعاف الأحلام، إلا أن الرواية الاُخرى التي أوردها الطبري بغير طريق سيف - والتي نقل ابن كثير طرفاً منها- تظهر لنا معاوية على حقيقته، فنجده يفخر بمآثر آبائه الذين أفنوا أعمارهم في الشرك، فيمجد أباه الذي كان رأس المشركين وقائدهم في مناصبة المسلمين الحرب بكل أشكالها، ولم يسلم الاّ عام الفتح، فلم تكن له قدم في الاسلام ولا سابقة، بل هو من الطلقاء الذين منَّ عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولا أدري هل كان معاوية حاضراً يوم فتح مكة، وهل سمع النبي (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: "إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظّمها بالآباء"[٢].
الاّ أن معاوية قد تعظّم بأبيه -كما يفعل الجاهليون- بينما نجد صعصعة بن صوحان يرد عليه رداً يتفق مع روح الاسلام حين يخبره أن آدم (عليه السلام) قد ولد الناس جميعاً - برهم وفاجرهم- وهو قطعاً أفضل من أبي سفيان!
[١] أنساب الاشراف ٦: ١٥٣.
[٢] سنن أبي داود: ح ٥١١٦.