الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٠٢
وقال ابن كثير في تفسير آية (وَإِنْ أَردتُم استبدالَ زَوج مَكانَ زَوج وَآتَيتُم إحداهُنَّ قِنطاراً فَلا تَأخذُوا مِنهُ شَيئاً أَتأخُذونهُ بُهتاناً وَاِثماً مُبيناً)[١].
قال الحافظ أبو يعلى: عن مسروق، قال: ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: أيها الناس! ما إكثاركم في صداق النساء وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأصحابه والصدقات فيما بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك، ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامة لم تسبقوهم إليها، فلأعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم. قال: ثم نزل، فاعترضته امرأة من قريش، فقالت: يا أمير المؤمنين، نهيت الناس أن يزيدوا في مهر النساء على أربعمائة درهم؟ قال: نعم; فقالت: أما سمعت ما أنزل الله في القرآن؟ قال: وأي ذلك؟ فقالت: أما سمعت الله يقول: (وآتيتُم إحداهنَّ قِنطاراً)[٢]، فقال: اللهم غفراً، كل الناس أفقه من عمر...!
قال ابن كثير: إسناده جيد قوي[٣].
وقد مرّ في فصل سابق كيف أن صعصعة بن صوحان دلّ عمر بن الخطاب على كيفية توزيع المال حين جهل عمر ذلك.
فهذه شواهد قليلة من أصح الروايات حسب المقاييس المتعارف عليها، وفيها اعتراف عمر بأن كل الناس أفقه منه! وهي كلها تثبت أن عمر بن الخطاب لم يكن على تلك الدرجة من الأعلمية، لا بكتاب الله، ولا بسنّة نبيه (صلى الله عليه وآله)، ورغم ذلك تجد الجمهور متشبثاً بتلك الرواية التي وضعتها أجهزة الإعلام الاُموية من أجل إخفاء فضيلة لعلي بن أبي طالب، طالما
[١] النساء: ٢٠.
[٢] النساء: ٢٠.
[٣] تفسير القرآن العظيم ١: ٤٧٨.