الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٩٨
الجوزجاني، فلماذا؟ ومن هو الجوزجاني؟
قال ابن عدي: سكن دمشق، فكان يحدّث على المنبر... وكان يتحامل على علي(رضي الله عنه).
وقال الدارقطني: كان من الحفاظ الثقات المصنفين، وفيه انحراف عن علي...[١]
فالجوزجاني ناصبي يبغض علي بن أبي طالب، فماذا يتوقع منه إزاء فضيلة لعلي بن أبي طالب، لكن الأمر الغريب أن يوثقه الجماعة ويمتدحوه، ويذكرون نصبه العداوة لعلي ووقوعه فيه دون اكتراث، في حين نجد موقفهم تجاه من يروي شيئاً في مثالب الشيخين شديداً جداً، ومن الأمثلة على ذلك. موقف الذهبي من أحد الحفاظ، وهو ابن خراش، فبعد أن يثبت عدالته وحفظه وبراعته، يقول: خرّج ابن خراش مثالب الشيخين، وكان رافضياً.. (ثم يقول مخاطباً إياه): فأما أنت أيها الحافظ البارع.. فأنت زنديق معاند للحق، فلا رضي الله عنك! مات ابن خراش الى غير رحمة الله... الخ[٢]
وبعد كل هذا وذاك، فان الحافظ نورالدين الهيثمي قد ذكر حديث الطير برواية سفينة، وقال عنه: رواه البزار والطبراني باختصار، ورجال الطبراني رجال الصحيح، غير فطر بن خليفة وهو ثقة![٣].
ومهما يكن من أمر، فان العادة جرت على تحسين أو تصحيح الحديث الضعيف إذا تكاثرت طرقه، وقد حسّن المحدّثون أحاديث ضعيفة لا تبلغ طرقها عُشر طرق حديث الطير، ولكنهم هنا يقفون طويلا، لا لأن طرق الحديث هي المشكلة، بل لأن متنه يخالف عقيدتهم في المفاضلة.
[١] تذكرة الحفاظ ٢: ٢٤٩.
[٢] المصدر السابق ٢: ٦٨٥.
[٣] مجمع الزوائد ٩: ١٢٦.