الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٨٥
الأئمة الحفّاظ والمفسّرون في كتبهم، فقد قال الواحدي: قوله تعالى (يا أيُّها الرّسولُ بلّغ...) الآية.
عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية (يا أيها الرسول بلّغ ما اُنزل إليك من ربّك) يوم غدير خُم، في علي بن أبي طالب(رضي الله عنه)![١].
وعن ابن مسعود قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله): (يا أيُّها الرَّسولُ بلّغ ما اُنزلَ إليكَ مِنْ رَبّكَ - أن علياً ولي المؤمنين- وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغتَ رِسالتهُ واللهُ يَعصمكَ مِنَ النّاسِ)[٢].
وقد كشفت الرواية التي أوردها الحاكم الحسكاني في تفسيره عن وجه المسألة، ودور بني اُمية في إخفاء السبب الحقيقي لنزول الآية، إذ روى عن زياد بن المنذر، قال: كنت عند أبي جعفر محمد بن علي، وهو يحدّث الناس، إذ قام إليه رجل من أهل البصرة يقال له: عثمان الأعشى - كان يروي عن الحسن البصري- فقال له: يابن رسول الله، جعلني الله فداك، إن الحسن يخبرنا أن هذه الآية نزلت بسبب رجل ولا يخبرنا من الرجل: (ياأيُّها الرَّسولُ بلّغ...)الآية. فقال: لو أراد أن يخبر به لأخبر به، ولكنه يخاف! إن جبرئيل هبط على النبي (صلى الله عليه وآله) فقال له: إن الله يأمرك أن تدل اُمتك على صلاتهم، فدلّهم عليها، ثم هبط فقال: إن الله يأمرك أن تدل اُمتك على وليّهم على مثل ما دللتهم عليه من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم وحجهم، ليلزمهم الحجة من جميع ذلك، فقال رسول الله: "يا رب إن قومي قريبو عهد بالجاهلية وفيهم تنافس وفخر، وما منهم رجل إلاّ وقد وتره وليّهم وإني أخاف. فأنزل الله تعالى: (يا أيُّها الرسول بلّغ ما اُنزلَ إليّكَ من رَبّكَ
[١] أسباب نزول القرآن: ٢٠٤، الدر المنثور ٣: ١١٧، تاريخ دمشق ٤٢: ٢٣٧، عمدة القاري ١٨: ٢٠٦، فتح القدير للشوكاني ٢: ٦٠.
[٢] الدر المنثور ٣: ١١٧، فتح القدير ٢: ٦٠ كلاهما عن ابن مردويه.