الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٩٧
الشأن، حيث قال في إحدى قواصمه:
إنما يكون ذلك في المعاني التي تُشكل، وأما هذه الاُمور كلها فلا إشكال فيها، لأن النبي (صلى الله عليه وآله)، نصّ على استخلاف علي بعده فقال: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنه لا نبي بعدي"، وقال:"اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله"، فلم يبق بعد هذا خلاف لمعاند، فتعدى عليه أبو بكر واقتعد في غير موضعه، ثم خلفه في التعدي عمر، ثم رجا أن يوفق عمر للرجوع الى الحق، فأبهم الحال وجعلها شورى قصراً للخلاف، للذي سمع من النبي (صلى الله عليه وآله). ثم تحيّل ابن عوف حتى ردها عنه الى عثمان، ثم قتل عثمان لتسوره على الخلافة وعلى أحكام الشريعة، وصار الأمر الى عليّ بالحق الإلهي النبوي، فنازعه من عانده، وخالف عليه من بايعه، ونقض عهده من شدّه، وانتدب أهل الشام مع معاوية الى الفسوق في الدين، بل الكفر. وهذه حقيقة مذهبهم، أن الكل منهم كفرة، لأن مذهبهم التكفير بالذنوب، وكذلك تقول هذه الطائفة التي تسمى بالإمامية: أن كل عاص بكبيرة كافر، على رسم القدرية، ولا أعصى من الخلفاء المذكورين ومن ساعدهم على أمرهم، وأصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) أحرص الناس على دنيا، وأقلّهم حماية على دين، وأهدمهم لقاعدة وشريعة...
وقال في (عاصمة) -بعد تحامل على الشيعة-:
وقد أجمعت الاُمة على أن النبي (صلى الله عليه وآله) ما نص على أحد يكون من بعده، وقد قال العباس لعلي -فيما روى عنه عبدالله ابنه-: خرج علي بن أبي طالب(رضي الله عنه) من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا الحسن، كيف أصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: أصبح بحمد الله بارئاً. فأخذ بيده العباس بن