الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٨٨
يصح، قاله البخاري[١].
وعن عباد بن عبدالله الأسدي، عن علي(رضي الله عنه) قال: إني عبدالله وأخو رسوله، وأنا الصدّيق الأكبر، لا يقولها بعدي إلاّ كاذب، صلّيت قبل الناس بسبع سنين، قبل أن يعبده أحد من هذه الاُمّة.
قال الذهبي: حديث باطل... وعباد، قال إبن المديني: ضعيف[٢].
أما إبن تيمية، فمعلوم شدة حساسيته تجاه أية فضيلة لعلي بن أبي طالب خصوصاً إذا كانت تتضارب مع إحدى فضائل الشيخين التي يرسلها إبن تيمية إرسال المسلّمات، لذا فانه يبادر لا إلى تضعيف الحديث لوجود أحد الضعفاء فيه كما هي العادة، بل الى نسف الحديث من أساسه، فقال: وعبّاد يروي عن علي ما يُعلم أنه كذب عليه قطعاً، مثل الحديث الذي هو كذب ظاهر، معلوم بالضرورة أنه كذب...
فابن تيمية ينسف الحديث بدعوى انه كذب بالضرورة، أي أن متنه يناقض ماهو معلوم من إطلاق لقب الصدّيق على أبي بكر، فيصبح إطلاق هذا اللقب على غيره كذباً بالضرورة!
ومثل ذلك في لقب الفاروق الذي صار سمة لعمر بن الخطاب حتى كاد يغلب على إسمه، وحتى صار لا يخطر ببال أحد أن يعتقد بأن ذلك لقب لعلي أيضاً، فعن علي بن إسحاق، عن إسماعيل بن موسى السدّي، عن عمر بن سعيد، عن فضيل بن مرزوق، عن أبي سخيلة، عن أبي ذر وسلمان، قالا: أخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بيد علي فقال: (إن هذا أوّل من آمن بي، وهذا أوّل من يصافحني يوم القيامة، وهذا الصدّيق الأكبر، وهذا فاروق هذه الاُمة، يفرّق بين الحق والباطل، وهذا
[١] البداية والنهاية ٧: ٣٣٣.
[٢] تلخيص الذهبي على المستدرك ٣: ١١٢.