الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٧٨
من معاوية بن أبي سفيان، الى الزّاري على أبيه محمد بن أبي بكر... ذكرت حق ابن أبي طالب وقديم سابقته وقرابته من نبي الله ونصرته له، ومواساته إياه في كل خوف وهول، واحتجاجك عليَّ وفخرك بفضل غيرك لا بفضلك، فأحمد إلهاً صرف ذلك الفضل عنك وجعله لغيرك، فقد كنّا وأبوك فينا نعرف فضل ابن أبي طالب وحقّه لازماً لنا مبروراً علينا، فلما اختار الله لنبيه عليه الصلاة والسلام ما عنده، وأتمّ له ما وعده وأظهر دعوته وأبلج حجّته، وقبضه الله إليه صلوات الله عليه، كان أبوك وفاروقه أول من ابتزّه حقّه وخالفه على أمره، على ذلك اتفقا واتّسقا... (إلى أن قال): فإن يكُ ما نحن فيه صواباً، فأبوك أوّله، وإن يك جوراً فأبوك اُسُّه ونحن شركاؤه، فبهديه أخذنا، وبفعله اقتدينا، رأينا أباك فعل ما فعل، فاحتذينا مثاله، واقتدينا بفعاله فعب أباك بما بدا لك أودَعْ...[١]
وفي مقابل هذا التيار الجارف، ظهر تيار معارض متمسك بالوصية، يراها واجبة لعلي وأبنائه من بعده، فصار هذا التيار هو المعارض للسلطة التي يقتدي بها الجمهور، بعد أن انخدع بوسائل إعلامها، وكانت حجة المتمسكين بالنص، ما جاءهم من أحاديث نبوية متكاثرة تلهج بها ألسن مئات الصحابة الذين سمعوها ورووها، ولأن هذه الأحاديث كانت متواترة لا يمكن دفعها، فقد ادعى الجمهور بأنه متمسك بها، ولكن بعد تأويلها، ومن الأمثلة على ذلك، ما ذكره ابن حجر المكي، فبعد أن أورد الروايات التي تحث على التمسك بأهل البيت باعتبارها الثقل الثاني بعد القرآن، وأنهم سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، وأن مثلهم مثل باب حطة في بني إسرائيل، من دخله غفر
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣: ١٨٩، وقعة صفين: ١٣٥.