الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٣٠
الدمشقي روايات الطبري عن طريق سيف، حول أحداث معركة الجمل، نجده يقول معلقاً:
هذا ملخص ما ذكره أبو جعفر بن جرير رحمه الله عن أئمة هذا الشأن، وليس فيما ذكره أهل الأهواء من الشيعة وغيرهم من الأحاديث المختلقة على الصحابة والأخبار الموضوعة التي ينقلونها بما فيها، وإذا دُعوا الى الحق الواضح أعرضوا عنه وقالوا: لنا أخبارنا ولكم أخباركم، فنحن حينئذ نقول لهم: سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين!![١].
ولم يسلم من ربقة هذا الاتجاه الفكري حتى المؤلفين المعاصرين الذين يُفترض فيهم التعمق الأكثر في التراث لتوفر أدوات البحث بشكل أفضل في هذا العصر، ولكننا نراهم لا يتبعون إلاّ سبيلا واحداً، وهو مجاملة الرأي العام الذي تشكل منذ أربعة عشر قرناً وبقيت قناعاته مستمرة الى يومنا هذا.
يقول محمد قطب في معرض حديثه عن المناهج التاريخية الإسلامية:
هناك عيب رئيسي في تلك المناهج بصفة عامة، هو التركيز على التاريخ السياسي للمسلمين على حساب بقية مجالات الحياة الإسلامية: العقدية، الفكرية، والحضارية، والعلمية، والاجتماعية...الخ. ومما لا شك فيه أن التاريخ السياسي للمسلمين هو أسوأ ما في تاريخهم كله، فبصرف النظر عن المبالغات التي نشأت من الخلافات المذهبية وتلوينها لوقائع التاريخ، ككتابات الشيعة عن تاريخ أهل السنّة مثلا... فمما لا شك فيه أنه قد وقعت انحرافات كثيرة في المجال السياسي عن الخط الإسلامي الأصيل، وأن هذه الانحرافات قد وقعت في وقت مبكر من تاريخ الإسلام لم يكن ينبغي أن
[١] البداية والنهاية ٧: ١٧٥.