الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٤٢
خرجوا؟ لم يصح فيه نقل! ولا يوثق فيه بأحد! لأن الثقة لم ينقله!! وكلام المتعصب غير مقبول، وقد دخل مع المتعصب من يريد الطعن في الاسلام واستنقاص الصحابة. فيحتمل أنهم خرجوا خلعاً لعلي لأمر ظهر لهم، وهو أنهم بايعوا لتسكين الثائرة، وقاموا يطلبون الحق!
ويحتمل أنهم خرجوا ليتمكنوا من قتلة عثمان!
ويمكن أنهم خرجوا لينظروا في جمع طوائف المسلمين، وضم تشردهم، وردّهم الى قانون واحد حتى لا يضطربوا فيقتتلوا، وهذا هو الصحيح، لا شي سواه، بذلك وردت صحاح الأخبار!!
فأما الأقسام الاُول، فكلها باطلة وضيعفة!
أما بيعتهم كرهاً، فباطل، وأما خلعهم فباطل، لأن الخلع لا يكون إلاّ بنظر من الجميع، فيمكن أن يولي واحد أو إثنان، ولا يكون الخلع الاّ بعد الاثبات. وأما خروجهم في أمر قتلة عثمان فيضعف، لأن الأصل قبله تأليف الكلمة، ويمكن أن يجتمع الأمران[١].
إن آراء ابن العربي تبدو متناقضة تماماً، فهو يدعي أولا أن سبب خروج أصحاب الجمل لا يمكن معرفته لأنه لم يصح فيه نقل، ولا يوثق فيه بأحد، لأن الثقة لم ينقله، لكنه يعود فيدعي أن السبب في خروجهم هو محاولة لمّ الشعث ورد المسلمين جميعاً الى القانون حتى لا يقتتلوا، مدعياً بأن صحاح الأخبار قد وردت بذلك!! وسوف نستعرض صحاح الأخبار التي اعتمدها ابن العربي لنعرف أي مصدر موثوق هذا الذي اعتمده بهذه الصحاح كما يجزم، من أجل الكشف عن ملابسات هذه القضية الملتبسة التي أبدى ابن العربي
[١] العواصم من القواصم: ١٥٥.