الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٣٨
والمراد من الحديث الطاعة المحضة المخصوصة، فتعين الوجه العاشر، وهو الأولى ومعناه من كنت أولى به من نفسه، فعلي أولى به، وقد صرّح بهذا المعنى الحافظ ابو الفرج يحيى بن السعيد الثقفي الاصبهاني في كتابه المسمى بمرج البحرين، فانه روى هذا الحديث باسناده الى مشايخه وقال فيه: فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي فقال: "من كنت وليّه وأولى به من نفسه فعلي وليه"، فعلم أن جميع المعاني راجعة الى الوجه العاشر، ودل عليه أيضاً قوله (عليه السلام): "ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم"، وهذا نص صريح في إثبات إمامته وقبول طاعته، وكذا قوله (صلى الله عليه وآله): "وأدر الحق معه حيث دار وكيف ما دار"، فيه دليل على أنه ما جرى خلاف بين علي (عليه السلام) وبين أحد من الصحابة إلاّ والحق مع علي (عليه السلام)، وهذا باجماع الاُمة، ألا ترى أن العلماء إنما استنبطوا أحكام البغاة من وقعة الجمل