الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٠٣
أتوصينا يا أبا عبدالرحمان بحاجة؟ قال: قلت: تتقي الله وحده لا شريك له، وتردّ من قبلك عن إمامه، فإنه قد وعدنا أن يرجع وينزع. قال ابن عديس: أفعل إن شاء الله. قال: فرجع القوم الى المدينة[١].
عند هذه النقطة، سارت الاُمور على خير ما يرام، فان الثوار استجابوا لمساعي الصحابة الذين تدخلوا لإنهاء الأزمة، ومن الواضح أن الصحابة الذين كتب بعضهم الى اولئك الثوار يستقدمونهم، إنما كانوا يريدون حمل عثمان على النزوع عما كرهوه، فلما ظنوا أنه قد فعل، وأن بوادر الخير قد بدأت تلوح باعلان عثمان التوبة عن تلك الاُمور، ظنوا أن المشكلة قد حُلّت، فتدخلوا لاقناع الثوار بالرجوع الى بلادهم بعد انتفاء الحاجة الى وجودهم في المدينة.
ويروي الطبري عن الواقدي تتمة القصة، والملابسات التي اكتنفتها، وكيف تغيّرت الاُمور من جديد، وسارت باتجاه الأزمة مرة اُخرى، فيقول:
ثم إن علياً جاء عثمان بعد انصراف المصريين، فقال له: تكلم كلاماً يسمعه الناس منك ويشهدون عليه، ويشهد الله على ما في قلبك من النزوع والإنابة، فان البلاد قد تمخضت عليك، فلا آمن ركباً آخرين يقدمون من الكوفة، فتقول: يا علي، اركب إليهم، ولا أقدر أن أركب إليهم ولا أسمع عذراً. ويقدم ركب آخرون من البصرة فتقول: يا علي اركب إليهم، فإن لم أفعل رأيتني قد قطعت رحمك، واستخففت بحقّك.
فخرج عثمان فخطب الخطبة التي نزع فيها، وأعطى الناس من نفسه التوبة، فقام فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، أيها الناس، فوالله ما عاب من عاب منكم شيئاً أجهله، وما جئت شيئاً الاّ وأنا أعرفه،
[١] الطبري ٤: ٣٥٩.