الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٢١
اُخرى وفي أي مصدر تاريخي موثوق، لم تُشر الى هذا الاستعمال كما أسلفنا.
ولكي نزيل شكوك الخطيب ومن قبله ابن العربي في قضية نزول الآية في الوليد بن عقبة، فإننا نلفت انتباه القارئ أولا الى أن ابن العربي قد خلط بين قصتين في تفسير آيتين، ولا أدري أذاك عن جهل منه -وهو الإمام المفسر- أم تعمد. فالآية التي نزلت في الوليد وفسقه هي الآية السادسة من سورة الحجرات، والتي ذكر القاضي قصتها كما أوردها المفسرون.
أما قوله تعالى (أفمَنْ كانَ مؤمناً كمنْ كانَ فاسقاً لا يَستَوونَ)، فهي الآية الثامنة عشرة من سورة السجدة، وقصتها عن ابن عباس قال:
قال الوليد بن عقبة بن أبي مُعيط لعلي بن أبي طالب(رضي الله عنه): أنا أحدُّ منك سناناً، وأبسط منك لساناً، وأملأ للكتيبة منك، فقال له علي: اسكت فإنما أنت فاسق. فنزل (أفمن...) الآية. قال: يعني بالمؤمن علياً، وبالفاسق الوليد بن عقبة[١].
فالقرآن الكريم قد أخبر عن فسق الوليد، ثم أكد ذلك في آية اُخرى.
قال ابن عبد البر:
ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن - فيما علمت- أن قوله عزّوجل (إنْ جاءَكُمْ فاسقٌ بنبإ) نزلت في الوليد بن عقبة، -ومن حديث الحكم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: نزلت في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة في قصة ذكرها (أَفمنْ كانَ مُؤمناً كمنْ كانَ فاسِقاً لا يَستوونَ).
ثم ولاّه عثمان الكوفة، وعزل عنها سعد بن أبي وقاص، فلمّا قدم الوليد
[١] أسباب نزول القرآن للواحدي: ٣٦٢، وانظر ما قاله المفسرون في تفسير الآية.