الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٣٣
الحقيقي من عثمان، وهذه المسألة لم تنج هي الاُخرى من محاولة التزييف والمغالطة من قبل المؤلفين. فأما سيف بن عمر، فقال فيما أخرج الطبري عنه:
إن عثمان لما قُتل، أرسلت نائلة الى عبدالرحمان بن عديس فقالت: إنك أمسّ القوم بنا رحماً وأولاهم بأن تقوم بأمري. أَغرِب عني هؤلاء الأموات. قال: فشتمها وزجرها، حتى إذا كان في جوف الليل، خرج مروان حتى أتى دار عثمان، فأتاه زيد بن ثابت وطلحة بن عبيدالله وعليّ والحسن وكعب بن مالك وعامّة من ثم من أصحابه، فتوافى الى موضع الجنائز صبيان ونساء; فأخرجوا عثمان فصلى عليه مروان، ثم خرجوا به حتى انتهوا الى البقيع فدفنوه فيه مما يلي حش كوكب، حتى إذا أصبحوا أتوا أعبُد عثمان الذين قتلوا معه فأخرجوهم فرأوهم فمنعوهم من أن يُدفنوا، فأدخلوهم حش كوكب، فلما أمسوا خرجوا بعبدين منهم فدفنوهما الى جنب عثمان، ومع كل واحد منهما خمسة نفر وامرأة: فاطمة اُم ابراهيم بن عدي.
ثم رجعوا فاتوا كنانة بن بشر فقالوا: إنك أمسّ القوم بنا رحماً فأمُر بهاتين الجيفتين اللتين في الدار أن تخرجا. فكلمهم في ذلك فأبوا، فقال: أنا جارٌ لآل عثمان من أهل مصر ومن لفّ لفّهم، فاخرجوهما فارموا بهما، فجُرّا بأرجلهما فرُمي بهما على البلاط، فأكلتهما الكلاب. وكان العبدان اللذان قُتلا يوم الدار يقال لهما: نُجيح وصُبيح، فكان إسماهما الغالب على الرقيق لفضلهما وبلائهما، ولم يحفظ الناس إسم الثالث!
ولم يغسل عثمان، وكفّن في ثيابه ودمائه ولا غسل غلاماه[١].
أما الروايات الاُخرى - سواء منها روايات الطبري بغير طريق سيف أو
[١] الطبري ٤: ٤١٤.