الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤١٨
وأنه من الكبائر.
وقد نعت القرآن الكريم أكلة الربا بأقبح النعوت والأوصاف، وتوّعدهم بشدّة، فقال عزّ من قائل: (الذينَ يأكلونَ الرِّبا لا يقومونَ إلاّ كما يَقومُ الذي يَتخبَّطهُ الشيطانُ مِنَ المسّ ذلكَ بأنّهم قالوا إنَّما البيعُ مِثلُ الرِّبا وأَحَلَّ اللهُ البيعَ وَحَرَّمَ الربا فَمنْ جاءَهُ مَوعِظةٌ مِنْ رَبّهِ فانتهى فَلهُ ما سَلفَ وأَمرهُ الى اللهِ ومَنْ عادَ فأولئكَ أَصحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدونَ)[١]، فالذي يصر على أكل الربا هو من الخالدين في النار، مثله في ذلك كمثل الكفار والمشركين كما وتهدّد القرآن الكريم المصرّين على أكل الربا بحرب من الله ورسوله، فقال تعالى ذكره: (يا أيُّها الذينَ آمَنوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقيَ مِنَ الرّبا إنْ كُنتُمْ مُؤمِنينَ * فإنْ لَمْ تَفعلُوا فَأْذَنُوا بحرب مِنَ اللهِ وَرَسولِه)[٢].
أما السنّة النبوية الشريفة، فالأحاديث فيها في التشديد على حرمة الربا أكثر من أن تحصى، ولا يخلو منها كتاب من كتب الحديث، والفقه، وسوف أكتفي بالاستشهاد بأمثلة قليلة جداً منها:
عن أبي جحيفة قال: رأيت أبي اشترى حجاماً، فسألته عن ذلك، قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب وكسب الأَمَة، ولعن الواشمة والمستوشمة، وآكل الربا ومؤكله، ولعن الصور[٣].
وعن أبي هريرة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: "اجتنبوا السبع الموبقات" قيل: يا رسول الله، وما هن؟ قال: "الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرّم الله إلاّ بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا والتولي يوم الزحف
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] البقرة: ٢٧٨ - ٢٧٩.
[٣] صحيح البخاري ٣: ٧٨ كتاب البيوع باب مؤكل الربا، و ٣: ١١١ باب ثمن الكلب.