الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٧٥
لهب - لعنه الله- تباً لك سائر اليوم، أما دعوتنا إلاّ لهذا؟ وأنزل الله عزّوجل (تَبَّتْ يَدا أبي لَهب وَتبَّ).
٢ - عن أبي هريرة، قال: لمانزلت هذه الآية.. دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قريشاً فعم وخص، فقال: "يا معشر قريش، انقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني كعب انقدوا أنفسكم من النار، يا فاطمة بنت محمد انقذي نفسك من النار، فاني والله لا أملك لكم من الله شيئاً، إلاّ أن لكم رحماً سابلها ببلالها".
٣ - عن عائشة (رض) قالت: لما نزلت (وأنذر...) الآية. قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: "يا فاطمة بنت محمد، يا صفية بنت عبدالمطلب، يا بني عبدالمطلب، لا أملك لكم من الله شيئاً، سلوني من مالي ما شئتم"[١].
إلاّ أننا لو أنصفنا، لوجدنا أن هذه الروايات لا يمكن القبول بها، رغم أنها هي التي اعتمدها بعض المحدّثين كالبخاري ومسلم، ودخلت هذه الروايات في الصحاح، على أنها من نتاج نزول الآية المذكورة، ولكن من المعلوم أن الآية قد نزلت في بدايات الدعوة الاسلامية - قيل في السنة الثالثة من البعثة -، ولم يكن ابن عباس ولا عائشة قد ولدا بعد،كما أن أبا هريرة كان يرعى أغنام أهله في أرض دوس من اليمن، فأيا منهم لم يكن شاهد عيان لما حدث، كما أن اُسلوب خروج النبي (صلى الله عليه وآله) وندائه على جبل الصفا لا يتناسب مع مدلول الآية في الإنذار لعشيرته الأقربين والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا أدري كيف يوجّه النبي خطابه الى ابنته فاطمة، التي كانت في أبعد التقديرات لسنة مولدها ما تزال طفلة صغيرة لا تميّز، وكذلك خطابه الى عمّته، وكأن هؤلاء هم فعلا عشيرته الأقربين، وبشكل يتنافى مع ماهو معلوم من حكمة
[١] البداية والنهاية ٣: ٣٨ - ٤٠.