الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٧٦
النبي وتعقله.
إن نظرة فاحصة الى النص الأوّل الذي جاء عن علي بن أبي طالب يثبت صحته ومعقوليته، فدعوة النبي (صلى الله عليه وآله) لأفراد عشيرته الأقربين - وهم المعوّل عليهم في نصرته وتأييد دعوته- ودعوتهم الى الطعام مما يتناسب مع أخلاق النبي (صلى الله عليه وآله) وكرمه المعروف، وعادات العرب، فضلا عن أن ذلك يجعل المدعوين أكثر تعاطفاً وتفهماً للموضوع المطروح للمناقشة، ويعطيهم وقتاً أكثر للتفكير وتبادل الآراء، إضافة لما يتركه من أثر إيجابي في النفوس، مما يرجح هذه الرواية على الروايات الاُخرى قطعاً. إلاّ أن تلك الروايات هي التي دخلت الصحاح، وليس ذلك غريباً، فالبخاري ومسلم يبادران الى كل ما ينفي الإشارة الى النص على علي، لذا نجد البخاري يكرر رواية عائشة التي تدعي فيها أن النبي مات بين سحرها ونحرها أو بين حاقنتها وذاقنتها في أكثر من موضع، وقد تفردت عائشة بذلك، بينما تثبت الروايات الاُخرى المتكاثرة عدم صحة ذلك، فقد مرّ فيما سبق قول محمد بن أبي بكر عن علي وصفه بأنه كان آخر الناس عهداً بالنبي (صلى الله عليه وآله)، والشواهد كلها تثبت ذلك، فعن اُم سلمة(رض)، قالت: والذي أحلف به، إن كان علي لأقرب الناس عهداً برسول الله (صلى الله عليه وآله)، عدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) غداة وهو يقول: جاء علي، جاء علي؟ مراراً، فقالت فاطمة(رض): كأنك بعثته في حاجة؟ قالت: فجاء بعد، قالت اُم سلمة: فظننت أن له إليه حاجة، فخرجنا من البيت، فقعدنا عند الباب، وكنت من ادناهم الى الباب، فأكب عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وجعل يساره ويناجيه، ثم قُبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) من يومه، فكان علي أقرب الناس عهداً[١].
[١] المستدرك ٣: ١٣٩ وصححه ووافقه الذهبي.