الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤١٤
سفيان فلتة من أماني الباطل وكذب النفس لا توجب له ميراثاً ولا تحلّ له نسباً، وإن معاوية يأتي الإنسان من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، فاحذر ثم احذر والسلام.[١]
فلما قُتل علي، وكان من أمر زياد ومصالحته معاوية ما ذكرناه، واضع زياد مصقلة بن هبيرة الشيباني وضمن له عشرين ألف درهم ليقول لمعاوية إن زياداً قد أكل فارس براً وبحراً وصالحك على ألفي ألف درهم، والله ما أرى الذي يقال إلاّ حقاً، فإذا قال لك: وما يقال؟ فقل: يقال إنه ابن أبي سفيان.
ففعل مصقلة ذلك، ورأى معاوية أن يستميل زياداً، واستصفى مودته بالتحاقه، فاتفقا على ذلك، وأحضر الناس وحضر من يشهد لزياد، وكان فيمن حضر: أبو مريم السلولي، فقال له معاوية: بم تشهد يا أبا مريم؟ فقال: أنا أشهد أن أبا سفيان حضر عندي وطلب مني بغياً، فقلت له: ليس عندي إلاّ سمية، فقال: ايتني بها على قذرها ووضرها، فأتيته بها، فخلا معها، ثم خرجت من عنده وإن اسكيتها لتقطران منياً. فقال له زياد: مهلا أبا مريم، إنما بعثت شاهداً ولم تبعث شاتماً فاستلحقه معاوية، وكان استلحاقه أول ما رُدّت أحكام الشريعة علانية، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قضى بالولد للفراش وللعاهر الحجر.
وكتب زياد الى عائشة: من زياد بن أبي سفيان، وهو يريد أن يكتب له: الى زياد بن أبي سفيان، فيحتج بذلك، فكتبت: من عائشة اُم المؤمنين الى ابنها زياد وعظم ذلك على المسلمين عامة وعلى بني اُمية خاصة، وجرى بذلك
[١] (وفي رواية ابن عبد البر عن ابن عباس قال: فلما قرأ زياد الكتاب قال: شهد لي أبو الحسن وربّ الكعبة) الاستيعاب ٢: ٩٩.