الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٦٣
تذكرون لمعاوية، وحصرهم وأمشاهم بين يديه أذلاء حتى تابوا بعد حول.
وكتب الى عثمان يخبرهم، فكتب اليه أن سرحهم اليّ، فلما مثلوا بين يديه جددوا التوبة، وحلفوا على صدقهم، وتبرأُوا مما نسب إليهم، فخيّرهم حيث يسيرون، فاختار كل واحد ما أراد من البلاد: كوفة، وبصرة، ومصر.
فأخرجهم; فما استقروا في جنب ما ساروا حتى ثاروا وألّبوا، حتى انضاف اليهم جمع...[١].
فسبب تسيير هؤلاء الكوفيين الى الشام -كما يعرضه ابن العربي- هو أنهم كانوا قوماً حاسدين حاقدين، وكانوا من شرار الناس الأدنياء، وانهم كانوا قد أثاروا فتنة - لم يذكرها ابن العربي- مما اضطر عثمان الى نفيهم من بلادهم الى الشام -كما كان يفعل بكل المنفيين- حيث استقبلهم معاوية ووعظهم ونصح لهم، ولكنهم صمّوا آذانهم، واستشهدوا على دعاواهم باُمور جاهلية تدل على ضعف يقينهم وقلة ورعهم، مما اضطر معاوية - الذي لم يحتمل منهم ذلك- الى إخراجهم الى الخليفة نفسه، فمروا في طريقهم على عبدالرحمان بن خالد الذي قمعهم وأذلهم حتى تابوا، فعفا عنهم عثمان وأرجعهم الى بلادهم، إلاّ أنهم بدلا من أن يرتدعوا ويرعوا، راحوا يؤلبون الناس ويسعّرون نار الفتنة!
هذه الأحداث التي يذكرها ابن العربي، ما هي الاّ ملخص لما جاء في تاريخ الطبري الذي بدأها بقوله:
اختلف أهل السير في ذلك، فأما سيف فإنه ذكر فيما كتب به الى السري عن شعيب...الخ[٢].
[١] العواصم من القواصم: ١٢١.
[٢] تاريخ الطبري: ٤ ـ ٣١٧.