الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٠٩
والله إن شئتم لنعيدنا جذعة!
فقال عمر: إذاً يقتلك الله. قال: بل إياك يقتل.
فقال أبو عبيدة: يا معشر الأنصار، إنكم أول من نصر وآزر، فلا تكونوا أول من بدّل وغيّر!
فقام بشير بن سعد -والد النعمان بن بشير- فقال: يا معشر الأنصار، ألا إن محمداً من قريش، وقومه أولى به، وأيم الله لا يراني الله اُنازعهم هذا الأمر.
فقال أبو بكر: هذا عمر وأبو عبيدة، بايعوا أيهما شئتم. فقالا: والله لا نتولى هذا الأمر عليك وأنت أفضل المهاجرين، وخليفة رسول الله صلى الله عليه في الصلاة -وهي أفضل الدين- أبسط يدك، فلما بسط يده ليبايعاه سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه، فناداه الحباب بن المنذر: يا بشير، عققتَ عقاقِ! أنفست على ابن عمك الإمارة! فقال اُسيد بن حُضير رئيس الأوس لأصحابه: والله لئن لم تبايعوا ليكونن للخزرج عليكم الفضيلة أبداً. فقاموا فبايعوا أبا بكر.
فانكسر على سعد بن عبادة والخزرج ما اجتمعوا عليه، وأقبل الناس يبايعون أبا بكر من كل جانب، ثم حُمل سعد بن عبادة الى داره، فبقي أياماً، وأرسل إليه أبو بكر ليبايع، فقال: لا والله حتى أرميكم بما في كنانتي، واُخضّب سنان رمحي، وأضرب بسيفي ما أطاعني، واُقاتلكم بأهل بيتي من تبعني، ولو اجتمع معكم الجن والانس ما بايعتكم حتى أعرض على ربي.
فقال عمر: لا تدعه حتى يبايع، فقال بشير بن سعد: إنه قد لجّ، وليس بمبايعكم حتى يُقتل، وليس بمقتول حتى يُقتل معه أهله وطائفة من عشيرته، ولا يضركم تركه، إنما هو رجل واحد، فتركوه.