الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٨١
لما خرج المسيّرون من قرّاء أهل الكوفة فاجتمعوا بدمشق، نزلوا مع عمرو بن زرارة فبرّهم معاوية وأكرمهم، ثم إنه جرى بينه وبين الأشتر قول حتى تغالظا، فحبسه معاوية، فقام عمرو بن زرارة فقال: لئن حبسته لتجدن من يمنعه، فأمر بحبس عمر، فتكلم سائر القوم وقالوا: أحسن جوارنا يامعاوية، ثم سكتوا.
فقال معاوية: مالكم لا تتكلمون؟
فقال زيد بن صوحان: وما نصنع بالكلام، لئن كنا ظالمين فنحن نتوب الى الله، وإن كنا مظلومين فإنا نسأل الله العافية.
فقال معاوية: يا أبا عائشة، أنت رجل صدق.
وأذن له في اللحاق بالكوفة; وكتب الى سعيد بن العاص: أما بعد، فإني قد أذنت لزيد بن صوحان في المسير الى منزله بالكوفة لما رأيت من فضله وقصده وحسن هديه، فأحسن جواره وكفّ الأذى عنه وأقبل إليه بوجهك وودّك فإنه قد أعطاني موثقاً أن لا ترى منه مكروهاً.
فشكر زيد معاوية وسأله عند وداعه إخراج من حبس ففعل.
وبلغ معاوية أن قوماً من أهل دمشق يجالسون الأشتر وأصحابه، فكتب الى عثمان: إنك بعثت إلي قوماً أفسدوا مصرهم وانغلوه، ولا آمن أن يفسدوا طاعة من قبلي ويعلموهم مالا يحسنونه حتى تعود سلامتهم غائلة واستقامتهم اعوجاجاً، فكتب الى معاوية يأمره أن يسيرهم الى حمص ففعل، وكان واليها عبدالرحمان بن خالد بن الوليد بن المغيرة.
ويقال: ان عثمان كتب في ردّهم الى الكوفة، فضجّ منهم سعيد ثانية، فكتب في تسييرهم الى حمص، فنزلوا الساحل[١].
[١] أنساب الاشراف ٦: ١٥٥.