الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٠٠
تنصروه فَقَد نَصرهُ اللهُ إذْ أخرَجهُ الذينَ كَفَروا ثانِيَ اثنينِ إذْ هُما في الغار)[١] فجعلها في نصيف وجعل أبا بكر في نصيف آخر وقام معه جميع الصحابة...[٢]
لابدّ لنا من وقفة قصيرة أمام مقالة إبن العربي التي يدعي فيها عدم وجود نص على أحد، لا على علي ولا على أبي بكر، ولكنه يورد مجموعة من الروايات توحي بتلميح يفوق التصريح ليس الى استخلاف أبي بكر وحده، بل على استخلاف من بعده!
إن ابن العربي يورد أولا حديثين يحتج بهما الشيعة -على ما يبدو- على وجود نص بالخلافة لعلي بن أبي طالب، والقاضي ابن العربي يذكرهما دون اهتمام، لكنه يسهب في إيراد الروايات التي توحي باستخلاف أبي بكر ومن بعده، ولا شك أن الكثير من هذه الروايات مخرّجة في الصحاح التي يعتمدها الجمهور فضلا عن السنن والمسانيد وغيرها، ولست هنا بصدد مناقشتها سنداً - إذ جرت عادة الجمهور على عدم مناقشة أسانيد الصحاح كما هو معلوم- ولكنني أود أن اُثير بعض النقاط المتعلقة بهذه الأحاديث. ففي رواية ابن عباس التي أوردها ابن العربي ووافق فيها على قول العباس، نجد كلام العباس لعلي غريباً وغامضاً، إذ ما معنى أن يصبح علي عبداً للعصا بعد ثلاث! هل يريد العباس بذلك أن من سوف يتولى الخلافة مكانه سوف يضطهد علياً ويستضعفه، ولماذا؟ وما معنى قول علي: إنا والله لئن سألناها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده! فهل كان علي يريد أخذ الخلافة بالرغم من رغبة النبي وأمره!
أما الروايات الاُخرى التي أوردها ابن العربي، فهي تكاد تنص على
[١] التوبة: ٤٠.
[٢] العواصم من القواصم: ١٨٣.