الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٤٠
عظيمتين من المسلمين"، فحسّن له خلعه نفسه واصلاحه.
وكذلك يروى أنه أَذن في الرؤيا لعثمان في أن يستسلم ويفطر عنده الليلة.
فهذه كلها اُمور جرت على رسم النزاع، ولم تخرج عن طريق من طرق الفقه، ولا تعدّت سبيل الاجتهاد الذي يؤجر فيه المصيب عشرة، والمخطئ أجراً واحداً. وما وقع في الروايات في كتب التاريخ - عدا ما ذكرنا- فلا تلتفتوا الى حرف منها، فإنها كلها باطلة![١].
لقد أدلى ابن العربي باعترافات خطيرة تكشف الحقيقة عن مجريات الاُمور، والتي لا يجد الباحث بداً من الاعتراف بها لتوفر الأدلة عليها، ولكنه وكما قلنا سابقاً، فعل كما يفعل الكثير من الباحثين والمؤلفين -خاصة من المعاصرين- عاد فقلب ظهر المجن للحقيقة، وبدأ يردد نفس النغمة السابقة، محاولا جهد الامكان نفي التهمة عن بعض الشخصيات التي لعبت دوراً سلبياً في تلك الأحداث، مثل عثمان ومعاوية. ورغم أننا ناقشنا الكثير من الاُمور التي تدين تلك الشخصيات، إلاّ أن هناك اُموراً اُخرى لابد من توضيحها.
لقد اعترف ابن العربي أولا بأن جميع الصحابة في المدينة متهمون بقتل عثمان أو على الأقل على الرضا بقتله وتسليمه دون أن يتولوا الدفاع عنه، ولكنه عاد وبرّر عملهم هذا بأنه قد تم بموافقة عثمان أو بالأحرى بأمر عثمان الذي كان متبعاً في ذلك أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي أمره بالاستسلام لقتلته وعدم محاولة مدافعتهم! وهذا العذر هو الشيء الوحيد الذي يتذرع به معظم المؤلفين لتبرير عمل الصحابة وخذلانهم لعثمان، ويتشبث المؤلفون المعاصرون بهذا
[١] العواصم من القواصم: ١٦٨.