الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٩٦
والشغب مما يتوقّع في غيره من بقاء الاُمة فوضى، ومن انتشار الأمر وحدوث الأطماع[١].
والذي يهمنا من مقالة ابن حزم: إدعاؤه بأن النبي (صلى الله عليه وآله) قد نص على أبي بكر، مع أن نظرية الجمهور على عمومها تنفي وجود نص على شخص بعينه مطلقاً! وانفردت طائفة الشيعة بالقول بوجود نص من النبي (صلى الله عليه وآله) بالخلافة، ولكن لعلي بن أبي طالب.
وقد تصدى المؤلّفون والمتكلّمون من الجمهور لحجج الشيعة بعدم وجود نص أصلا على أحد من الناس، وحاولوا أن يفنّدوا دعاواهم، ولكن اُولئك المؤلّفين والمتكلّمين -وهم ينقضون إدعاءات الشيعة- تجدهم بالمقابل يلمحون بوجود نص أو نصوص مقابلة للنصوص التي يتمسك بها الشيعة، ويمثل القاضي ابن العربي أحد أركان هذا الاتجاه، فهو ينعى على الشيعة قولهم بوجود نص على علي بن أبي طالب، ويتخذ من ذلك وسيلة أيضاً لتفنيد عقائدهم كلياً، ثم يبدأ بالتلميح الى النصوص التي يعتقد أنها تشكل نقضاً لنصوص الشيعة، وتوحي بأن النبي (صلى الله عليه وآله) قد أشار الى استخلاف أبي بكر من بعده. ولأن الموضوع بالغ الحساسية والخطورة، فانني سوف أجد نفسي مضطراً مرة اُخرى الى أن اُثقل على القارئ بايراد بعض النصوص الطويلة لبعض المؤلّفين حول هذا الموضوع، وذلك لاعتقادي بضرورتها، ولأنها تعطي توضيحاً أكثر للموضوع قيد الخلاف، وتزيل الغموض الذي يكتنفه في نهاية الأمر.
ولنبدأ أولا باستعراض مقالة ابن العربي -كما عودنا القارئ- في هذا
[١] الفصل: ٤ ـ ١٦٩.