الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٢٢
فقال: ما صنعت؟ فقلت: بدأت بنسب مضر وما أتممته، فقال: اقطعه قطعه الله مع اُصولهم، واكتب لي السيرة. فقلت له: فإنه يمرّ بي الشيء من سير علي بن أبي طالب، فأذكره؟ فقال: لا، إلاّ أن تراه في قعر الجحيم!![١].
وقد امتثل الزهري لهذا الأمر، فكتب السيرة بعد أن أخلاها من ذكر علي ابن أبي طالب إلاّ لماماً، ولم يثبت له أي منقبة أو فضيلة، ولو أن المسلمين اعتمدوا على السيرة التي كتبها الزهري دون غيره، لما عرفت أجيال المسلمين لعلي بن أبي طالب فضلا ولا سبقاً.
وقد نبّه لذلك المحدّث عبدالرزاق الصنعاني -الذي نقل السيرة النبوية- فأورد إلى جانب روايات الزهري، روايات اُخرى عن غيره.
ولم يكتف الزهري بذلك، بل إنه أنكر أمراً لا يكاد يختلف عليه اثنان من المسلمين، وهو سبق علي بن أبي طالب الى الإسلام، فقال: ما علمنا أحداً أسلم قبل زيد بن حارثة![٢].
فالزهري كان مدفوعاً دون شك من السلطة الاُموية لتزييف الحقائق التاريخية وطمس فضائل علي بن أبي طالب، إلاّ أنه كان في قرارة نفسه يعترف بالحقيقة، ويصرّح بها أحياناً لخواصه، فقد قال معمر: سألت الزهري عن كاتب الكتاب يوم الحديبية، فضحك وقال: هو علي بن أبي طالب، ولو سألت هؤلاء، لقالوا عثمان -يعني بني اُمية[٣]-.
[١] الأغاني ٢٢: ٢١ أخبار خالد القسري.
[٢] مصنف عبد الرزاق ٥: ٣٢٥.
[٣] مصنف عبدالرزاق ٥: ٣٤٣ الفضائل لاحمد بن حنبل.