الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٠١
قال: فأنتم شركائي وشهود المؤمنين فأشيروا عليَّ.
قالوا: نشير عليك أن تبعث رجالا ممن تثق بهم الى الأمصار حتى يرجعوا إليك بأخبارهم.
فدعا محمد بن مسلمة، فأرسله الى الكوفة، وأرسل اُسامة بن زيد الى البصرة، وأرسل عمار بن ياسر الى مصر، وأرسل عبدالله بن عمر الى الشام، وفرّق رجالا سواهم، فرجعوا جميعاً قبل عمار! فقالوا: أيها الناس، ما أنكرنا شيئاً، ولا أنكره أعلام المسلمين، ألا إن اُمراءهم يقسطون بينهم، ويقومون عليهم.
واستبطأ الناس عماراً، حتى ظنوا أنه قد اُغتيل، فلم يفجأهم إلاّ كتاب من عبدالله بن سعد بن أبي سرح، يخبرهم أن عماراً قد استماله قوم بمصر، وقد انقطعوا إليه، منهم عبدالله بن السوداء، وخالد بن ملجم، وسودان بن حمران، وكنانة بن بشر[١].
هذه القصة أصبحت مستنداً لمعظم المؤرخين وحتى المؤلفين في الفرق والمذاهب أيضاً قديماً وحديثاً، واستغلها بعض المستشرقين الحاقدين على الاسلام للطعن عليه.
وما هو سرّ سكوت عبدالله بن سعد بن أبي سرح -والي عثمان على مصر- على ابن سبأ وعصابته وهو يرى ما يكيدون للاسلام وللخليفة، كما سكت معاوية قبله عندما قبض أبو الدرداء عليه وأخذه الى معاوية؟!
هذه بعض الأسئلة التي لن تجد عند اولئك المروجين لهذه القصة جواباً عليها، إلاّ أن يغالطوا أنفسهم ويُلغوا عقولهم وينفوا حقائق التاريخ.
[١] الطبري ٤: ٣٤٠.