الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٨٢
الواقعة، وإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: "من قرأ الواقعة كلّ ليلة لم تصبه فاقة أبداً".
وأوصى ابن مسعود الى الزبير بن العوام، فيقال إنه هو الذي صلى عليه ليلا، ثم عاتب عثمان الزبير على ذلك. وقيل بل صلى عليه عثمان، وقيل عمار فالله أعلم[١].
يمكننا أن نلاحظ بكل وضوح لهجة الجفاء التي قابل بها ابن مسعود عثمان بن عفان - رغم محاولة ابن كثير تلطيفها وحذف أجزاء منها- كما أن ادعاء ابن كثير أن ابن مسعود قد ترك عطاءه سنتين أمر غير معقول، وليس له أساس من الصحة، وما الذي يدعوه الى هذا العمل كما ويحاول ابن كثير الايحاء بأن ابن مسعود قد مرض بعد مجيئه الى المدينة بشكل طبيعي دون أن يشير الى السبب الحقيقي للمرض، إلاّ أنّ دفن ابن مسعود ليلا وعدم إخبار الخليفة بذلك، ومعاتبة الخليفة للزبير على عدم إخباره تدل على أن ابن مسعود قد رحل الى جوار ربه وهو واجد على عثمان، كما سوف يتضح.
أما البلاذري، فقد أورد تفاصيل القصة بشكل أكثر دقة، فروى عن عباس بن هشام:
"أن عبدالله بن مسعود حين ألقى مفاتيح بيت المال[٢] إلى الوليد بن عقبة، قال: من غيَّر، غيَّر الله ما به، ومن بدّل أسخط الله عليه، وما أرى صاحبكم إلاّ وقد غيّر وبدّل. أيعزل مثل سعد بن أبي وقاص ويولّي الوليد وكان يتكلم بكلام لا يدعه، وهو: إن أصدق القول كتاب الله، وأحسن
[١] البداية والنهاية ٧: ١٦٣.
[٢] لأن عثمان عزله عن عمله كخازن لبيت المال في الكوفة.