الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٨٤
ولما مرض ابن مسعود مرضه الذي مات فيه، أتاه عثمان عائداً فقال: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي. قال: فما تشتهي؟ قال: رحمة ربّي. قال: ألا أدعو لك طبيباً؟ قال: الطبيب أمرضني. قال: أفلا آمر لك بعطائك؟ قال: منعتنيه وأنا محتاج اليه، وتعطنيه وأنا مستغن عنه قال: يكون لولدك. قال: رزقهم على الله. قال: استغفر لي يا أبا عبدالرحمان. قال: أسأل الله أن يأخذ لي منك بحقّي وأوصى أن لا يصلي عليه عثمان، فدفن بالبقيع وعثمان لا يعلم، فلمّا علم غضب وقال: سبقتموني به. فقال له عمار بن ياسر: إنه أوصى أن لا تصلي عليه، وقال الزبير:
| لأعرّفنك بعد الموت تندبني | وفي حياتي ما زوّدتني زادي |
وكان الزبير وصيّ ابن مسعود في ما له وولده، وهو كلّم عثمان في عطائه بعد وفاته حتى أخرجه لولده، وأوصى ابن مسعود أن يصلي عليه عمار بن ياسر، وقوم يزعمون أن عماراً كان وصيّه، ووصيّه الزبير أثبت"[١].
وأورد المسعودي طرفاً من الحوار بين ابن مسعود وعثمان، وفيها قول ابن مسعود له: إنك أمرت بي فوطئ جوفي، فلم أعقل صلاة الظهر ولا العصر، ومنعتني عطائي، وقول عثمان له: فهذا عطاؤك فخذه، قال: منعتنيه وأنا محتاج إليه، وتعطينه وأنا غني عنه، لا حاجة لي به، فانصرف، فأقام ابن مسعود مغاضباً لعثمان حتى توفي، وصلى عليه عمار بن ياسر، وكان عثمان غائباً فستر أمره.."[٢].
فالروايات متظافرة على ضرب عثمان عبدالله بن مسعود ومنعه عطاءه رغم نفي ابن العربي لذلك، وتغيير ابن كثير لألفاظها.
[١] أنساب الأشراف ٦: ١٤٦.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٧٠.