الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٩٩
أتكلم، قال أبو بكر: على رسلك، فكرهت أن اُغضبه، فتكلّم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلاّ قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يُعرف هذا الأمر إلاّ لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسباً وداراً، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن اُقدّم فتضرب عنقي لا يقرّبني ذلك من إثم أحب إليَّ من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلاّ أن تسوِّل إليّ نفسي عند الموت شيئاً لا أجده الآن، فقال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحكَّك، وعُذيقها المرجَّب، منّا أمير ومنكم أمير، يا معشر قريش، فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى فرقتُ من الاختلاف، فقلت: اُبسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار، ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة، فقلت: قتل الله سعد بن عبادة. قال عمر: وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا، فإمّا بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرةً أن يُقتلا[١].
وهذه الوثيقة التاريخية المهمة تحتاج الى تفصيل بعض فقراتها.
[١] صحيح البخاري ٨: ٢٠٨ كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة، باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت، مسند أحمد ١: ٥٥، تاريخ الطبري ٣: ٢٠٣، البداية والنهاية ٥: ٢٤٥، تاريخ الخلفاء للسيوطي: ٥١، تاريخ الإسلام للذهبي عهد الخلفاء الراشدين صفحة ٦ وقال: متفق على صحته، سيرة ابن هشام ٤: ٢٦١، أنساب الاشراف للبلاذري ١: ٥٨٣، تاريخ اليعقوبى ٢: ١٢٣، البدء والتاريخ للمقدسي ٥: ٦٤، نهاية الأرب للنويري ١٩: ٢٩، عيون التواريخ للكتبي ١: ٤٨٥، مناقب عمر لابن الجوزي: ٥١، الكامل في التاريخ ٢: ١٢٤ حوادث سنة ١١ هـ. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢: ٢٢.