الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٤٠
سمعت علياً يقول كذا وكذا؟ قال: فما تنكر؟ قد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ذلك له[١].
فلو لم يكن في معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله) ما يدل على النص لما أنكر ابن الطفيل ذلك حتى سأل زيد بن أرقم عن صحة ذلك، ولو كان معنى المولى احد المعاني التي احتج بها بعض علماء الجمهور كالناصر وغيره، لما أثار استغراب ابن الطفيل.
٣ - تركزت محاولات اُخرى على تجزئة النص وتقطيعه، والادعاء بأن بعض المقاطع من الحديث ليست منه فعلا، كقوله (صلى الله عليه وآله): "وانصر من نصره واخذل من خذله"، وأعتقد أن السبب في ذلك يعود الى رغبة اُولئك في الحفاظ على كرامة بعض الصحابة - الذين يشملهم الدعاء- من الذين خذلوا علياً، سواء في الامتناع عن مبايعته، أو رفض القتال الى جانبه، أو من الذين قاتلوه فعلا، وقد عبّر العلاّمة المقدسي عن ذلك الاتجاه بقوله:
"انصر من نصره، واخذل من خذله"، فان الواقع ليس كذلك، فقد قاتل معه أقوام يوم صفّين فما انتصروا، وأقوام لم يقاتلوا معه فما خُذلوا، كسعد بن أبي وقاص الذي فتح العراق، لم يقاتل معه، وكذا أصحاب معاوية وبنو اُمية الذين قاتلوه، فتحوا كثيراً من بلاد الكفار، ونصرهم الله تعالى، ولا سيما من كان على رأي الشيعة فانهم دائماً مخذولون وأهل السنّة منتصرون...[٢]
إننا لو وافقنا المقدسي على اعتبار النصر العسكري مقياساً لنصر الله أو خذلانه، فينبغي عندئذ أن يكون جنكيزخان وحفيده هولاكو من أولياء الله المقرّبين لأنهما اكتسحا الممالك الإسلامية من خوارزم الى شواطىء البحر
[١] البداية والنهاية ٥: ٣٢١.
[٢] الردّ على الرافضة: ٨٢.