الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٤٧
لقد بدأ سياق الأحداث يجري مجرىً جديداً، ويمكن تبيّن ذلك في تكملة أحداث الرواية السابقة التي ينقلها ابن أبي الحديد عن الاسكافي، قال:
فبينا الناس في المسجد بعد الصبح، إذ طلع الزبير وطلحة فجلسا ناحية عن علي (عليه السلام)، ثم طلع مروان وسعيد وعبدالله بن الزبير فجلسوا إليها، ثم جاء قوم من قريش فانضموا إليهم، فتحدثوا نجيّاً ساعة، ثم قام الوليدبن عقبة بن أبي معيط، فجاء الى علي (عليه السلام) فقال: يا أبا الحسن، إنك قد وترتنا جميعاً، أما أنا فقتلت أبي يوم بدر صبراً، وخذلت أخي يوم الدار بالأمس، وأما سعيد فقتلت أباه يوم بدر في الحرب -وكان ثور قريش- وأما مروان، فسخّفت أباه عند عثمان إذ ضمّه إليه، ونحن إخوتك ونظراؤك من بني عبدمناف، ونحن نبايعك اليوم على أن تضع عنّا ما أصبناه من المال في أيام عثمان، وأن تقتل قتلته، وإنا إن خفناك تركناك فالتحقنا بالشام. فقال: أما ما ذكرتم من وتري إياكم، فالحق وتركم، وأما وضعي ما أصبتم فليس لي أن أضع حق الله عنكم ولا عن غيركم، وأما قتلي قتلة عثمان، فلو لزمني قتلهم اليوم لقتلتهم أمس، ولكن لكم عليَّ إن خفتموني أن أؤمنكم، وإن خفتكم أن أسيّركم.
فقام الوليد الى أصحابه فحدّثهم، وافترقوا على إظهار العداوة وإشاعة الخلاف، فلما ظهر ذلك من أمرهم، قال عمار بن ياسر لأصحابه: قوموا بنا الى هؤلاء النفر من إخوانكم فإنه قد بلغنا عنهم ورأينا منهم ما نكره من الخلاف والطعن على إمامهم، وقد دخل أهل الجفاء بينهم وبين الزبير والأعسر العاق -يعني طلحة- فقام أبو الهيثم وعمار وأبو أيوب وسهل بن حنيف وجماعة معهم فدخلوا على علي (عليه السلام) فقالوا: يا أمير المؤمنين انظر في أمرك وعاتب قومك، هذا الحي من قريش، فإنهم قد نقضوا عهدك واخلفوا وعدك، وقد دعونا في السّر الى رفضك، هداك الله لرشدك، وذاك أنهم كرهوا الاُسوة وفقدوا الاثرة،