الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٣٥
ابن حزام: لا والله لا يكون هذا أبداً وأحدٌ من ولد قصي حي، حتى كاد الشر يلتحم، فقال ابن عديس البلوي: أيها الشيخ، وما يضرك أين يدفن! فقال حكيم ابن حزام: لا يدفن إلاّ ببقيع الغرقد حيث دُفن سلفه وفرطه، فخرج به حكيم بن حزام في اثني عشر رجلا وفيهم الزبير، فصلى عليه حكيم بن حزام.
قال الواقدي: الثبت عندنا أنه صلى عليه جبير بن مطعم.
وهذه الرواية الأخيرة تعاني من إشكالات تضعفها، لأن سلف عثمان وفرطه هو عمر بن الخطاب وهو لم يُدفن في بقيع الغرقد كما هو معلوم، بل هو مدفون الى جنب النبي (صلى الله عليه وآله) وأبي بكر، كما أن وجود الزبير بين المشيعين لعثمان يبدو غير صحيح أيضاً، خصوصاً إذا تعرفنا على مواقف الزبير من عثمان فيما سيأتي من فصول، ولعله عبدالله بن الزبير وقد أخطأ الراوي فيه، كما سوف يتبين من الرواية الأخيرة التي سوف نوردها بعد قليل.
كما وأخرج الطبري أيضاً عن الواقدي بسند آخر قال:
لبث عثمان بعدما قُتل ليلتين لا يستطيعون دفنه، ثم حملهُ أربعة: حكيم ابن حزام، وجبير بن مطعم، ونيار بن مكرم، وأبو جهم بن حذيفة.
فلما وضع ليصلى عليه، جاء نفر من الأنصار يمنعونهم الصلاة عليه، فيهم أسلم بن أوس بن جبرة الساعدي، وأبو حية المازني في عدّة، ومنعوهم أن يدفن بالبقيع، فقال ابو جهم: ادفنوه فقد صلى الله عليه وملائكته، فقالوا: لا والله لا يدفن في مقابر المسلمين أبداً، فدفنوه في حش كوكب. فلما ملكت بنو اُمية أدخلوا ذلك الحش في البقيع، فهو اليوم مقبرة بني اُمية.
كما روى الطبري عن الواقدي، أن عبدالله بن موسى المخزومي حدثه، قال: لما قُتل عثمان(رضي الله عنه) أرادوا حزّ رأسه، فوقعت عليه نائلة واُم البنين، فمنعنهم