الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢١٢
لقد كانت الفرصة بيد عثمان لاصلاح الأوضاع، ولكنه لم يلتفت إليها، وانساق وراء مروان وبني اُمية الذين لم يخلصوا له النصيحة، وكانوا ينظرون الى مصالحهم الذاتية ويقدّمونها على مصلحة الاُمة، فأوردوه موارد الهلكة، بعد أن صمّ عثمان سمعه عن نصح الصحابة الذين حاولوا انقاذ الموقف قبل فوات الأوان.
لقد كان موضوع الكتاب - الذي من المؤكد أن مروان بن الحكم قد افتعله في غفلة من الخليفة- هو السبب الأخير الذي اشعل فتيل الأزمة وفجّر الوضع.
وقد دأب المؤلفون على تحميل الثوار مسؤولية ما حدث، والادعاء بأن كانت هناك أيد تعمل في الخفاء للإطاحة بعثمان، وانساق أكثرهم وراء أكاذيب سيف بن عمر الذي حاول أن يجسّد الفتنة كلها في شخص عبدالله ابن سبأ المزعوم.
لكننا عندما نبحث مواقف الثوار، نجدها إيجابية الى أبعد الحدود، فقد كانت مطالبهم عادلة، وهم لم يتعجلوا الإغارة على عثمان، بل إنهم تراجعوا الى بلدانهم بعد أن أخذوا من عثمان الوعود بتغيير سياساته الخاطئة، ولكنهم عادوا الى المدينة ثانية بعد اكتشافهم كتاب مروان المزوّر على لسان عثمان، وهنا لابد من الاشارة الى مسألة طالما تشبث بها بعض المؤلفين الذين انساقوا وراء رواية سيف الذي يروي محاججة علي بن أبي طالب للثوار من أهل الكوفة بكيفية وصول خبر الكتاب الذي وجده المصريون مع رسول عثمان اليهم، متهماً إياهم بأن في الأمر اتفاقاً سرياً بينهم دُبّر بالمدينة، لكننا عندما نتصفح الروايات نجد معظمها يؤكد على عودة المصريين أولا ومحاججتهم عثمان، مما يدل على أن الوفد المصري الذي وجد الكتاب قد عاد أولا الى المدينة، ثم أرسلوا الى اخوانهم من أهل الكوفة والبصرة الذين جاءوا على إثرهم واتحدوا معاً في محاصرة عثمان.