الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٤٢٧
مرة اُخرى يتصدى الصحابي عبادة بن الصامت لمعاوية السادر في غيّه وكأنه لم يسمع نهي النبي (صلى الله عليه وآله) عن الخمر، أو أن أحداً من ذلك الجم الغفير من الصحابة لم ينبهه الى ذلك إن كان هو قد صُمَّ عن السماع، ولا يكتفي بالاستمرار في إصراره على المعصية، بل يلوم الصحابي الذي ينصحه أو يمنعه من ارتكاب ذلك الاثم، والأغرب من ذلك موقف أبي هريرة، فهو بدلا من أن ينكر على معاوية أفعاله تلك، نجده ينكر على عبادة أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر! وكأنه لم يسمع شيئاً هو الآخر عن كل ذلك، رغم أنه أكثر من روى عن النبي (صلى الله عليه وآله) من الصحابة، والعجب منه أن يحاول إقناع عبادة بالآية الكريمة التي استشهد بها، وكأن معاوية من قوم عاد وثمود أو من بني إسرائيل ويفوته قوله تعالى (وأَنَّ هذهِ اُمّتكُمْ اُمةً واحدةً وأنا ربُّكمْ فاعبُدونِ)[١].
ولكن عبادة ألقمه حجراً حين عرّض بتأخر إسلام أبي هريرة، وعدم شهادته العهد بين أصحاب العقبة وبين النبي (صلى الله عليه وآله).
وليس عبادة بن الصامت وحده الذي فعل ذلك بروايا الخمر المحمولة لمعاوية، فإن صحابياً آخر قد فعل مثل ذلك، مما يدل على تكرر هذه الحالة عند معاوية واصراره عليها، فعن محمد بن كعب القرضي، قال: غزا عبدالرحمان بن سهل الأنصاري في زمن عثمان ومعاوية أمير على الشام، فمرّت به روايا خمر، فقام إليها برمحه فبقر كل راوية منها، فناوشه الغلمان حتى بلغ شأنه معاوية، فقال: دعوه فإنه شيخ قد ذهب عقله.
فقال: كذب والله ما ذهب عقلي، ولكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهانا أن ندخل بطوننا وأسقيتنا خمراً، وأحلف بالله لئن بقيت حتى أرى في معاوية ما سمعت
[١] الأنبياء: ٩٢.